الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٩٧ - الاختلاف في مباحث علم البيان
الاختلاف في مباحث علم البيان
البيان: لغة الكشف والوضوح[٥٨١].
واصطلاحاً: أصول وقواعد يعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة العقلية وخفائها على ذلك المعنى[٥٨٢], فهو علم جليل به يعرف المراد من الكلام البليغ فقد يرد المعنى الواحد في طرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه وبالنقصان, ولولا معرفة دقائق هذا العلم لما تبين مطابقة الكلام لمقتضى الحال والتعرف على تمام المراد من كلام الله تعالى في القرآن الكريم, فلا يمكن للمفسر الإفادة من الكلام لولاه, وينتظم علم البيان مباحث الحقيقة والمجاز بما فيها من مفردات, وكذا الاستعارة والكناية والتشبيه, وقد ورد الكثير من هذه الجزئيات في القرآن الكريم, وقد وقع تنوع تفسيري بسبب اختلاف المفسرين في بعضها, فمنها, اختلافهم في بعض موارد الحقيقة والمجاز.
والحقيقة: ما يصير إليه حق الأمر ووجوبه. وهي في اللغة: ما أقرّ في الاستعمال على أصل وضعه، والمجاز ما كان بضد ذلك، وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة: وهي الاتساع والتوكيد والتشبيه، فإن عُدم هذه الأوصاف كانت الحقيقة البتة[٥٨٣].
والمجاز في اللغة: من جاز المكان يجوزه إذا تعداه, وهو نقل إلى الكلمة الجائزة أي المتعدية مكانها الأصلي[٥٨٤], وهو أنواع كثيرة أهمها: المجاز المفرد المرسل: وهو الكلمة المستعملة قصداً في غير معناها الأصلي لملاحظة علاقةٍ أو ملابسة - غير المشابهة - مع
[٥٨١] -ينظر: ابن منظور-لسان العرب:١٣/٦٩.
[٥٨٢] -ينظر: السكاكي-مفتاح العلوم: ١/١٠٢والشريف الجرجاني-التعريفات: ١/٥٠.
[٥٨٣] -ينظر: ابن منظور- لسان العرب: ١٠/٥٢ وسعد الدين التفتازاني-مختصر المعاني: ٢١٨.
[٥٨٤] -ينظر: المصدر نفسه: ٥ /٣٢٦ والمصدر نفسه: ٢١٨.