الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٣٤ - الاختلاف في المحكم والمتشابه
الاختلاف في المحكم والمتشابه
قال الله تعالى:
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)[٣٠٠].
دلت الآية القرآنية على أن القرآن العظيم يشتمل على نوعين من الآيات: الآيات المحكمة والآيات المتشابهة. وهناك اختلاف لدى أئمة علوم القرآن والمفسرين في مفهوم ذلك, وحاصل القول فيه: إن المحكم من الآيات هو الذي تكون دلالته واضحة ولا تلتبس بأمر آخر, كالأوامر الإلهية في القرآن. والمتشابه هو الذي لا يعلم تأويله إلا الله عز وجل, والراسخون في العلم وهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والزهراء والأئمة الاثنا عشر عليهم السلام[٣٠١].
ولو تتبعنا معنى المحكم ودلالته اللغوية, لوجدنا أن المحكم لغة من: أحكمت الشيء فاستحكم، أي صار محكماً, وهو الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب[٣٠٢]، وفي حديث ابن عباس(ت٦٩هـ): قرأت المحكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يريد المفصل من القرآن لأنه لم ينسخ منه شيء، وقيل: هو ما لم يكن متشابهاً لأنه أحكم بيانه بنفسه ولم يفتقر إلى غيره، وقوله تعالى:
[٣٠٠] - سورة آل عمران:٧.
[٣٠١] - ينظر:محمد حسين علي الصغير: محاضرات علوم القرآن على طلبة الدراسات العليا.
[٣٠٢] - ينظر: ابن منظور - لسان العرب: ١٢ / ١٤١-١٤٣.