الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٨٠ - المجاز
عند توظيفهما, ليكون تفسيره بذلك من التفسير باللغة، لا تفسير بمحض الرأي المنهي عنه[٩٠٧].
٦ - لا مناص للمفسر من التأمل في الأمارات المحيطة بالكلام على الاعتبار المناسب لمعرفة مقتضى الحال, إذ أن مقتضى الحال قد يتكيف بكيفية مخصوصة بغض النظر عن الكيفيات البلاغية[٩٠٨].
فمن شواهد إفادات المفسرين لدى فهم الخطاب اعتماداً على توظيف مباحث المعاني والبيان:
المجاز
المجاز في لغة العرب من الفنون الأصيلة التي ضربت جذورها منذ العصر الجاهلي, وظللت أفانينها على مرابع الشعر والنثر على حد سواء, وقد أثمر الأدب الجاهلي شواهد حية في مضمار المجاز, إذ يفوح شذاه في المعلقات السبع شعراً, والخطابة والسجع نثراً. وكتب الحماسة والأدب قبل الإسلام, ومنتخبات الأعلام كالضبي (ت١٦٨هـ) والأصمعي (ت٢١٣هـ) وابن الشجري (ت٥٤٢هـ), وأمالي المصنفين كالقالي (ت٣٥٦هـ) والمرتضى (ت٤٣٦هـ), غنية بأصول هذا الفن وإرهاصاته التاريخية, والتي يجد فيها المتتبع إشاعة الحياة في الجماد, وإضافة الحس إلى الكائنات, فتجاوزت بذلك حدود الحقيقة العرفية إلى مناخ أوسع شمولاً, وأبلغ تعبيراً, وأدق إرادة... يحدوها التحرر من الضيق اللفظي, والانطلاق في أوسع مجالات الخيال, والتأثر بالوجدان. وأساس هذا الاستعمال هو الاتساع في اللغة[٩٠٩].
[٩٠٧] - ينظر: الشوكاني - فتح القدير: ١ / ١٢.
[٩٠٨] - ينظر: السكاكي- مفتاح العلوم: ١/٧٤.
[٩٠٩] - ينظر: محمد حسين علي الصغير: أصول البيان العربي: ٤٣.