الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٢٢ - ثانياً أسس توظيف المباحث النحوية
بما يقتضيه الكلام، ويدل عليه قانون الشرع[٦٩٣], من الأسس التفسيرية التي تبتنى عليها قواعد التفسير.
ومن الثابت أن علم النّحو من أهم علوم اللغة، التي يحتاج إليها المفسر في اجتهاده، ويظهر ذلك جلياً في أحد تقسيمي ابن خلدون(ت٨٠٨هـ) للتفسير الذي صنف فيه التفسير إلى النقلي، والتفسير الذي يرجع به إلى اللسان، وهو «الصنف الآخر من التفسير: وهو ما يرجع إلى اللسان من معرفة اللغة والإعراب والبلاغة في تأدية المعنى بحسب المقاصد والأساليب»[٦٩٤].
ولما كان القرآن الكريم قد نزل على ألسنة العرب العرباء وارتبط فهمه بفهم ما ينحوه العربي بكلامه فكان لابد لمن تصدى لتفسيره أن يكون عارفاً بعلل النحو والحجة في وجه إعرابه ليقف على مراده، فالنحو من مفاتيح فهم اللغة وظاهرها, والوقوف على سرها ومكنونها. ولذلك الارتباط نرى المفسرين يستشهدون كثيراً بأقوال أعلام النحاة كما أن كثيراً من المفسرين اهتموا ببيان الحجة في القراءات كأبي علي الفارسي(ت٣٧٧هـ), وآخرون عنوا بأواخر الكلم في الشكل الإعرابي في علاماته المختلفة في حالات الرفع والنصب, والجر والجزم. بل إن بعض النحاة قد فسر القرآن من وجهةٍ نحوية كالفراء (ت٢٠٧هـ) في معاني القرآن والزجاج(ت٣١٠هـ) في معاني القرآن أيضاً, وأبي جعفر النحاس (٣٣٨هـ) في إعراب القرآن وغيرهم من النحويين, فأفرغوا وسعهم في ذلك الباب بلحاظ ما يتعلق بالإعراب، وذلك وإن كان منقوصاً من نواحٍ أُخَر إلا أنه على قدرٍ من الأهمية من حيث استظهار المعنى من تراكيب النحو. فالحاجة إلى اللغة في التفسير ضرورة عندما لا نجد ما يفسر لنا القرآن[٦٩٥]. إذ أن «التفسير
[٦٩٣]-ينظر: الزرقاني - مناهل العرفان:٢/٣٧.
[٦٩٤]-ينظر: مقدمة ابن خلدون:١/٤٤٠.
[٦٩٥]-ينظر: محمد حسين علي الصغير- المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم: ٧٧-٧٩.