الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٩٢ - الأسس الحاكمة لمفردات المتن وجمله
الأسس الحاكمة لمفردات المتن وجمله
إن الأسس التي تتعلق بالمتن مرجعها إلى المباحث اللغوية, وهو ما يستدعي النظر في اللفظ وما يترتب عليه من معطيات في المعنى, وفي العلاقة القائمة بين الألفاظ والتراكيب, وما إلى ذلك مما يتعلق بالنحو والصرف والبلاغة, لما لها من جليل الأثر في تغيير المعنى المراد وما يفاد منه من دلالة[١٣٧٩], فيجري فيه ما ذكره البحث في الأسس الضابطة للمباحث اللغوية والبيانية.
فالمتن هو لفظ الحديث الذي يقوم به المعنى, وهو مقول المعصوم[١٣٨٠], فهو غاية السند وهو الكلام أو النَّص الذي انتهى إليه السند.
فلابد من مراعاة ألفاظ المتن وجمله لدخالته في الصحة أيضاً, فإنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن، لاحتمال صحة الإسناد مع أن في المتن شذوذاً أو علة تمنع من صحته, مما يتنافى مع الدين أو العقل, أو الركاكة المشعرة بالوضع, أو الغرابة في لفظة غير ظاهرة المعنى تحتاج إلى تتبع استعمالات تلك اللفظة, للوقوف على المعنى الذي يمكن الإفادة منه في التفسير, فالغرابة في لفظ الحديث «عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة عن الفهم لقلة استعمالها»[١٣٨١], فالحديث الغريب لفظاً: هو الحديث الذي اشتمل متنه على كلمة أو أكثر مما عدّ غريباً عند أهل اللغة, «وهو من المهمات المتعلقة بفهم الحديث والعلم والعمل به, لا بمعرفة صناعة الإسناد وما يتعلق به»[١٣٨٢], فينبغي التأمل في اللفظة الغريبة قبل الحكم بمراد الحديث المطلوب
[١٣٧٩]-ينظر: محمد تقي الرازي - هداية المسترشدين: ٢ / ٥٩٩.
[١٣٨٠]-ينظر: الشهيد الثاني-شرح البداية في علم الدراية: ٨١.
[١٣٨١]-ابن الصلاح-مقدمة ابن الصلاح:١٦٤.
[١٣٨٢]-أحمد محمد شاكر-الباعث الحثيث: ١٦٧.