الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٣٩ - الاختلاف في المحكم والمتشابه
بين المدلولين مما أثار لدى المفسرين الحراك الفكري للوقوف على تفسيرين منسجمين مع ما يليق بساحته تعالى, وبذلَ الجهد في الذبّ عن القرآن الكريم وردّ شبهة وقوع التناقض, والحقيقة هو ليس بتناقض - لعدم توفر شروط التناقض - وإنما هو من باب التباين الجزئي, فالعناوين والمفاهيم التي يكون بينها التباين جزئياً لا يعقل أن يتصادقا على متحد الجهة، فان جهة الصدق والانطباق في أحد العنوانين لابد أن تغاير جهة الصدق والانطباق في الآخر, والمخالفة في موارد التباين الجزئي لا تضر ببعضها, إذ يكون هناك جامع بين العموم والخصوص من وجه, فلابد من معالجة موارد المتشابه بصرف كل واحد من السلب والإيجاب إلى مقام آخر دفعاً للتناقض[٣٣٠].
فكل مفسر يسعى جاهداً بما أوتي من فهم لبيان وجوه الجمع والافتراق في المتشابه من الآيات, كاختلافهم في دلالات الأحرف المقطعة في فواتح السور بأنها من العلم المستور والسر المحجوب الذي استأثر به تعالى, فلا يعلم تأويله إلا الله, أو أن المراد منها معلوم ولكنهم اختلفوا فيه بعدة آراء تتفاوت قيمة ودلالة وموضوعية, وقد تداعت كلمات الأعلام في هذه الآراء, حتى نقل الخلف عن السلف, واستند اللاحق على السابق, بنسبة إليه ومن دون نسبة, وقد يخلص كل مفسر أو باحث إلى ما يأنس به ويطمئن إلى مؤداه, بوصفه جزئياً من كلي فرائدها, من دون القطع بأنه مراد الله تعالى منها[٣٣١].
يضاف إلى ذلك ما اختلف في كونه محكماً أم متشابهاً, إذ لم يتفق على كثير من تلك الموارد, فيتسع مجال الفهم أو يضيق تبعاً للاعتبار[٣٣٢].
[٣٣٠]- ينظر: الرازي - تفسير الرازي: ٢٢ و١٥٧ والتفتازاني- شرح المقاصد:٢/١٨٦و محمد علي الكاظمي -فوائد الأصول:١/٤٠٢ ومحمد رضا المظفر - المنطق: ٨٢.
[٣٣١]- ينظر:محمد حسين علي الصغير- الصوت اللغوي في القرآن: ٩٤.
[٣٣٢]- ينظر: الرازي - تفسير الرازي: ٧ / ١٧٩.