الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٢٦ - الأول
نزول آية معينة, فالأسباب تؤدي دوراً كبيراً في إيضاح مفاد الآيات وتبيين أهدافها, وتلقي ضوءاً على مضامينها, فيفيد كل مفسر بحسب فهمه من ذلك السبب حتى مع وحدة السبب.
ومما وقع من الاختلاف بسبب مناسبة النزول ما أشار إليه ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ), في معنى الولاية من قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[٢٧٣].
حيث فسرت بالتولي في الدين تارة, وبالنصرة والاستعانة تارة, والعهد أخرى[٢٧٤], إذ ذكروا في أسباب نزولها ثلاثة أقوال:
الأول:
أنها نزلت في أبي لبابة حين قال لبني قريظة إذ رضوا بحكم سعد: إنه الذبح. ويفهم من هذه الموادّة, ويكون معنى:
(لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ).
«أي: لا تعتمدوا على الاستنصار بهم، متوددين إليهم»[٢٧٥] بالملاطفة والملاينة, إذ دلت الآية على أنه ينبغي أن يعامل اليهود والنصارى بالغلظة والجفوة دون الملاطفة، والملاينة[٢٧٦].
[٢٧٣] - سورة المائدة:٥١.
[٢٧٤] - زاد المسير:٢/ ٢٨٨-٢٨٩.
[٢٧٥] - الطبرسي- مجمع البيان:٣ / ٣٥٥.
[٢٧٦] -ينظر: الطبري - جامع البيان: ٦/٣٧٤ والشريف الرضي- حقائق التأويل:٧٥ والطوسي- التبيان:٢/٤٣٤.