الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٤٠ - التفسير اصطلاحاً
ومن هذا يتضح أن التفسير لدى المتأخرين يمتاز عن التأويل, إذ اختص التفسير بالكشف الجلي الذي لا يظهر غيره لدى التأمل, وإن كان محتملاً في علم الله والراسخين, بيد أن التأويل يحتمل أكثر من وجه لدى أدنى تأمل.
وعلى ذلك فهناك نقاط عديدة يمتاز بها التفسير عن التأويل, منها أن:
١ - التفسير إبانة معنى اللفظ غير المحتمل لغيره ظاهراً, والتأويل إبانة معنى من بين معانٍ محتملة تساوقه في الظهور والخفاء[١٠٣].
٢ - التفسير يعنى غالباً معاني الألفاظ, والتأويل كثيراً ما يعني معاني الجمل[١٠٤].
٣ - التفسير قطع المفسِر بالمراد, والتأويل غير مقطوع به, إلا إذا اقترن بشاهد شرعي[١٠٥].
٤ - التفسير قصر اللفظ على المعنى الوضعي اللغوي له, والتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى شاهد لولاه ما ترك ظاهر اللفظ[١٠٦], «ومعنى هذا أن المراد بالتأويل حمل اللفظ على معناه المجازي أو الاستعمال الكنائي»[١٠٧].
٥ - التفسير إخبار عن دليل المراد وهو ظاهر اللفظ, والتأويل إخبار عن المراد باستبطان معنى اللفظ[١٠٨].
٦ - التفسير يتعلق بالرواية, والتأويل يتعلق بالدراية[١٠٩].
[١٠٣] -ينظر: أبو هلال العسكري- الفروق اللغوية: ١٢٩-١٣٤ والشريف الرضي- حقائق التأويل:٩.
[١٠٤] -ينظر: الزركشي- البرهان: ٢/١٤٩ والثعالبي- تفسير الثعالبي: ١/٤٤.
[١٠٥] -ينظر: السيوطي - الإتقان:٢ / ٤٦٠.
[١٠٦] -ينظر: ابن الأثير- النهاية: ١/٨٠.
[١٠٧] - محمد حسين علي الصغير- المبادئ العامة لتفسير القرآن:٢٠.
[١٠٨] -الثعالبي- تفسير الثعالبي: ١/٤٥.
[١٠٩] -ينظر: الزركشي-البرهان: ٢/١٤٩ والسيوطي - الإتقان:٢ / ٤٦١.