الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٤٤ - أهمية الأسس المنهجية للتفسير
منهجية للتفسير، الهدف منه تحصين تفسير القرآن الكريم عما يمكن تصوره من التأثيرات المذهبية أو الجهوية أو الضعف الأدائي للمفسر, لتقويم المجال التطبيقي في التفسير. فإن المجال التطبيقي الذي هو التفسير, إذا رافقته أسس نظرية تضبط التفسير وتؤصل له, قلّ احتمال تأثير الميول والآراء, وقطع الطريق أمام غير أهل هذا العلم للوغول فيه.
ولدى البحث الببلغرافي للمصنفات التي تعنى بالقرآن يلحظ أن ما يؤسس للتفسير أقل وروداً من غيره بكثير, فبالعودة إلى المعاجم التي أحصت مجمل الدراسات القرآنية المطبوعة منها والمخطوطة يظهر افتقار المكتبة الإسلامية عموماً والتفسيرية على وجه التحديد, إلى مصنفات تعنى بالنظرية التفسيرية التي تتولى تأسيس المنهجية، في حين ذكرت آلاف الكتب في المجالات القرآنية الأُخَر[١١٦], فقد ذكرت الدكتورة ابتسام مرهون الصفار[١١٧], في كتابها "معجم الدراسات القرآنية" نحو أربعة آلاف عنوان كتاب ورسالة ومقالة في مجال الدراسات القرآنية لمختلف العصور ابتداءً من صدر الإسلام وحتى القرن الخامس عشر الهجري.
وهذا يعني الافتقار إلى مدونات ناضجة تعنى بعلم الأسس على نحو علم أصول الفقه بالنسبة إلى علم الفقه, بالرغم من كثرة المباحث المتناثرة التي ألمعت إلى بعض تلك الأسس, فما زالت الحاجة قائمة إلى جهود كبيرة وكثيرة لبيان مباحث هذا العلم والتعريف به وبلورته، وهي التي دعت إلى البحث عن فرضية مفادها أن أسس التفسير علم مستقل لابد من وجوده إلى جانب علم التفسير. وهذا ما يرجو البحث أن
[١١٦] - ينظر: عبد الجبار الرفاعي - معجم الدراسات القرآنية، وإسحاق شواخ- معجم مصنفات القرآن الكريم.
[١١٧] - أستاذة جامعية, ولدت في النجف (١٣٥٩ هـ) دكتوراه في اللغة العربية وآدابها من جامعة القاهرة.