الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٧٩ - توطئة
توطئة
إن علم التصريف من مهمات علوم اللغة العربية، إذ يتوقف عليه فهم كثير من نصوصها, فاستدعى ذلك من المفسرين لأشرف الكلام أن يرتشفوا أفاويقه, ويجمعوا تفاريقه، ليقفوا على أحوال أبنية الكلمة، من الأسماء المتمكنة، أو الأفعال المتصرفة، لتكون مقدمةً للاطلاع على كلام العرب، وما جرى على ألسنتهم من نصوص شعرية أو نثرية، ليبلغوا في ذلك الغاية الأسمى، في تفسير القرآن الكريم، الذي أنزله على النبي الأكرم صلوات الله عليه وعلى آلهِ أجمعين. فهو علم شريف، لمقدميته في معرفة مراد كلام الله تعالى في كتابه العزيز.
والصرف في اللغة: ردّ الشيء عن وجهه، وتصاريف الأمور: تخاليفها. وهو بمعنى: التغيير، ومنه تصريف الرياح[٥٠٨].
واصطلاحاً – قال عنه رضي الدين الاسترآبادي (ت٦٨٦هـ): «التصريف: علم بأبنية الكلمة، وبما يكون لحروفها من أصالة وزيادة وحذف وصحة وإعلال وإدغام وإمالة، وبما يعرض لأخرها مما ليس بإعراب ولا بناء من الوقف وغير ذلك»[٥٠٩], وعرّفه ابن عقيل (ت٧٦٩هـ), بأنه: «علم يُبحث فيه عن بنية الكلمة العربية, وما لحروفها من أصالة وزيادة, وصحة وإعلال, وشبه ذلك, ولا يتعلق إلا بالأسماء المتمكنة
[٥٠٨] - ينظر: ابن منظور: لسان العرب ٩ /١٨٩ وأحمد الحملاوي: شذا العَرف في فن الصرف/١٧.
[٥٠٩] - شرح شافية ابن الحاجب ١ /٧.