الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٩٤ - الاختلاف في مباحث علم المعاني
القرآن الكريم على كثير من هذه الأغراض, يجد المتتبع أن المفسرين أولوها جلّ اهتماماتهم, وقد وقع تغاير في الفهم إثر بعض استعمالاتها, كما في الأمر "ارهب", في قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)[٥٦٣], فالأكثر على أنها على ظاهر الأمر ومعناها: خافون أو اخشون, مع احتمال الوعيد على الترك, إلا أن البعض ضمّنها معنى التهديد[٥٦٤], كدلالة "اعملوا" في قوله تعالى: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ)[٥٦٥].
قال الآلوسي (ت١٢٧٠هـ): «"وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ":...والرهبة نفس الخوف، وفي الأمر بها وعيد بالغ، وليس ذلك للتهديد والتهويل كما في "اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ" كما وهم لأن هذا مطلوب وذاك غير مطلوب»[٥٦٦].
وكذلك اختلاف فهم المفسرين في مسألة الوصل والفصل, فالوصل عطف بعض الجمل على بعض, والفصل تركه وتمييز موضع أحدهما عن موضع الآخر على ما تقتضيه البلاغة, وتمييز ذلك يحتاج مزيد العناية والتدقيق, فأثره واضح في تغاير المعنى, فهو إذن مجال عظيم الخطر, وهو صعب المسلك دقيق المأخذ لا يعرفه على وجهه ولا يحيط به علماً إلا من أوتي في فهم كلام العرب طبعاً سليماً ورزق في إدراك أسراره ذوقاً صحيحاً[٥٦٧].
[٥٦٣] - سورة البقرة:٤٧.
[٥٦٤] - ينظر:ابن عطية الأندلسي - المحرر الوجيز: ١/ ١٣٤ والقرطبي - تفسير القرطبي:١/ ٣٣٢.
[٥٦٥] - سورة فصلت: ٤٠.
[٥٦٦] - تفسير الآلوسي:١/ ٢٤٣ وينظر:مقاتل بن سليمان- تفسير مقاتل:١/٤٤ وج٢/٢٢٥ والطبري- جامع البيان:١/٣٥٨ وج١٤/ ١٥٦ وابن أبي حاتم الرازي- تفسير ابن أبي حاتم:١/٩٦ والطبرسي- مجمع البيان:١/ ٩٨ و١٨٤ وج٦/١٦٥ والواحدي- تفسير الواحدي:١/١٠٢ والراغب الأصفهاني- مفردات غريب القرآن:٢٠٤ وابن الجوزي - زاد المسير:١ / ٦١.
[٥٦٧] - ينظر: القزويني- الايضاح:١/٥٠.