الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١١٥ - توطئة
لكتب التفسير من أن المفسرين لم يتفقوا على تفسير واحد لكثير من الآيات القرآنية الكريمة، إنما أكثر مردّه إلى الفهم لا تهافت النص نفسه, فهو «اختلاف تنوع وتغاير لا تضاد وتنافر وتناقض, إذ هو محال في القرآن»[٢٤٦].
والذي يراه البحث أن الأولى هو تسمية هذه الظاهرة «تنوع الفهم في تفسير النص», لأن مرجع ذلك في الحقيقة إلى اختلاف فهوم المفسرين للنص, كما تعدد فهمهم نتيجة لما استقوه من وجوه القراءات وتفصيلات أسباب النزول وضوابط الناسخ والمنسوخ, وحدود المحكم والمتشابه, وحمل العام على الخاص, والمطلق على المقيد, وما يحتمل المجمل من البيان, وما يستدعيه تغيّر حركات أواخر الكلم وبنائها من إعراب وتصريف واشتقاق, وما يقتضيه تغاير الدلالة من الاشتراك والتضاد والترادف, وما يتعلق بمجمل الخطاب من التراكيب التي تنضوي تحتها من مباحث علم المعاني والبيان إلى غير ذلك مما يكشف عن أكثر من معنى في النص الواحد.
وسيعرض البحث إلى جملة من هذه المطالب, مبتدئاً بالمباحث القرآنية:
[٢٤٦] - المناوي- فيض القدير:٢ / ٨٧ وينظر: السيوطي- الإتقان: ٢/٤٦٩.