الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٤٧ - المطلق والمقيد
بكلام المتكلم على تعيين مراده، إذ لعله نصب قرينة خفية عليه، علمها المخاطب فقط, أو أنه نصب قرينة إلا أنها ليست للاحتراز الذي يفيد التقييد, إذ تكون قرينة توضيحية يفهمها المخاطب خاصة[١١٥٤].
وعلى هذا الأساس يبتني لزوم الرجوع في تحديد مطلقات القرآن الكريم إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ومن ارتضاه الله تعالى إماماً في تعيين المطلق, أولاً قبل إعمال أي منشأ عقلائي أو غيره, إذ قد تكون هناك قرينة دقيقة تخفى على غير المخاطب المقصود الأول بالإفهام بما هو رسول الله وبما هو رئيس الأمة[١١٥٥], تجعل ما يظهر للمشتغل بالتفسير إطلاق الخطاب حال كونه مما نصب الله تعالى عليه قرينة صرفته عن ذلك الإطلاق لا يعرفها إلا ذلك الذي اختصه الباري جلّ شانه, فهو المخاطب الأول بما هو رئيس ومعصوم عليه السلام.
٦ - إن القدر المتيقن في مقام التخاطب, إذا لم يبلغ مرتبة الانصراف[١١٥٦]، فوجوده كعدمه غير مانع عن الإطلاق, فالقدر المتيقن في مقام التخاطب الراجع إلى كون بعض الأفراد أو الحالات مما كان عند المخاطب معلوم الحكم بمجرد إلقاء الخطاب، لا بعد التأمل مما لا يضر بالإطلاق بعد كون الأفراد والحالات أجنبية عن تعلق الحكم بها في باب الإطلاق[١١٥٧].
فإن انصراف الذهن من اللفظ إلى بعض مصاديق معناه, أو بعض أصنافه يمنع من التمسك بالإطلاق، إلا إذا كان انصراف الذهن ناشئاً من ظهور اللفظ في المقيد
[١١٥٤] - ينظر: محمد تقي الرازي - هداية المسترشدين: ١ / ٢٢٣ والآلوسي - تفسير الآلوسي: ١٤ / ٣١ ومحمد حسين الطباطبائي-تفسير الميزان: ٧/٢٠٤.
[١١٥٥] - ينظر: محمد الروحاني-منتقى الأصول: ٤ / ٢١٦.
[١١٥٦] - ينظر: محمد المؤمن القمي - تسديد الأصول: ١ / ١٢٠.
[١١٥٧] - ينظر: محسن الحكيم-حقائق الأصول: ١/٥٥٥-٥٥٦.