الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٧٢ - الأمثال
نفسه»[٨٧٢], والمثل: كلمة تسوية. يقال: هذا مثله ومثله كما يقال شبهه وشبهه بمعنى[٨٧٣], وأصل الكلمة «الميم والثاء واللام أصل صحيح يدل على مناظره الشيء للشيء. وهذا مثل هذا أي نظيره.. والمثل المضروب مأخوذ من هذا لأنه يذكر مورى به عن مثله في المعنى»[٨٧٤].
وذكر أهل اللغة للمثل معانٍ كثيرة ناشئة من استعمال هذه المادة في مجالات عديدة كالشبه والنظير والصفة والعبرة والحجة والآية والمثال والحذو والشاخص, ويبدو أن لفظ المثل المستعمل في التشبيه هو أوسع ألفاظ التشبيه دلالة, فهو يشمل المشابهة في عدة أمور يستوعبها لفظ آخر, وهي: الجوهر, الكيفية, الكمية, القدر, المساحة أو غيرها, والظاهر أن استعمال المثل في هذه المعاني من قبيل اشتباه القانون بالمصداق, فالعبرة والحجة والآية ليست معانٍ للمثل وإنما هي غايات من سوق المثل والتنظير له, فالغاية من إرساله قد تكون هي العبرة, أو إقامة الحجة أو إظهار آية دالة على شيء ما, أو سوق حديث على علاته, فيكون من قبيل الكناية التي تطلق ويراد منها لازمها, باعتبار أن هذه الأمور أو بعضها لوازم لبعض الأمثال[٨٧٥].
والمثل في الاصطلاح, قال المرزوقي(ت٤٢١هـ) هو: «جملة من القول مقتضبة من أصلها, أو مرسلة في ذاتها. فتتسم بالقبول, وتشتهر بالتداول, فتنقل عما وردت فيه على كل ما يصح قصده بها من غير تغيير يلحقها في لفظها, وعما يوجبه الظاهر إلى اشتباهه من المعاني. فلذلك تضرب, وإن جهلت أسبابها التي خرجت عليها»[٨٧٦].
[٨٧٢] - الخليل-العين: ٨/٢٢٨.
[٨٧٣] - ينظر: ابن منظور - لسان العرب: ١١/٦١٠.
[٨٧٤] - ابن فارس- معجم مقاييس اللغة: ٥ / ٢٩٦.
[٨٧٥] - ينظر: محمد حسين الصغير- الصورة الفنية في المثل القرآني: ٤٣.
[٨٧٦] -نقله عنه السيوطي- المزهر: ١/٣٧٥ واليوسي المغربي-زهر الأكم في الأمثال والحكم:١/ ٤.