الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٧٨ - الأسس الضابطة لطريق الحديث، وتتمثل بالإسناد والسند
الأسس الضابطة لطريق الحديث، وتتمثل بالإسناد والسند
إن نسبة الحديث وعزوه إلى قائله يعدّ من الخصائص المهمة التي انفردت بها رواة المسلمين في الروايات التاريخية فضلاً عن الروايات التي تتضمن المسائل الدينية من أصول العقائد والأحكام, فامتاز المسلمون عن غيرهم من الأمم التي لا تخرج رواياتهم عن كونها صحفاً قد خلطوها بأخبارهم، وكلام علمائهم وأحبارهم، من دون تمييز بين ما نزل من الوحي وبين كلامهم.
حيث أولى علماء المسلمين اهتماماً بالغاً بتمحيص الحديث وتحري ما رواه الثقة المعروف في زمانه بالصدق والأمانة، والمشهور في حينه بالورع والاستقامة ثم عن مثله، وهكذا في جميع سلسلة السند ممن رواه حتى يبلغوا به قائله. وإذا حدث أحدهم بشيء لم يكونوا قد سمعوه من قبل كانوا يسألونه عن إسناده، فإن أخبرهم أو أحالهم على أصل معروف من المجامع الحديثية، نظروا بذلك الأصل، وإلا رفضوه وحكموا بضعفه.
وقد عنى المفسرون بالأسانيد في بدايات أمرهم, فملؤوا كتبهم التفسيرية بأسماء الرواة, إلا أنهم لم يتعرضوا كثيراً لتقييس الأحاديث وتعديل رواتها أو جرحهم, إذ أنهم يوردون هذه الأحاديث كأقوال تفسيرية, لما تحتمل من وجوه الجري والتطبيق, وخلف من بعدهم خلف من المفسرين استثقلوا تلك الأسانيد, فاكتفوا بإيراد راوي التفسير الأول, من دون عزوه, فلم يعرف سند ذلك التفسير أهو متصل أم منقطع, بل لم يعرف إسناده من عدمه, أي أهو موقوف على قائله أم مرفوع إلى المعصوم, كقولهم:عن ابن عباس, في كثير من الموارد التفسيرية[١٣٢٤], ولعل ذلك اتكالاً على ورود
[١٣٢٤]-ينظر:الطوسي-التبيان:١/٢٠ و٣٠ و٤٧ وج٧/١١ و١٢ و٢١ وج١٠/٢٨ و٣١ والطبرسي-جوامع الجامع: ١/٥١ و١٢١ وج٢/٨٥ و٢٩٧ وابن جزي-التسهيل في علوم التنزيل: ١/١٠٠ و١٣٧ و١٦٤ و١٧١ وأبو حيان الأندلسي- البحر المحيط: ١/١٥٦ و١٥٧ و١٨٧.