الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٢١ - الاختلاف في القراءات
حبست أبصارنا عن الرؤية والنظر من سكور الريح، وذلك سكونها وركودها، يقال منه: سكرت الريح: إذا سكنت وركدت.
وقد حكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: هو مأخوذ من سكر الشراب، وأن معناه: قد غشى أبصارنا السكر»[٢٥٢], إلا أنه اختار قراءة التشديد ولم يجوز القراءة بغيرها لادعائه الإجماع عليها[٢٥٣].
ومن أجاز القراءة بالتخفيف فحجته أن (وجه التخفيف أن هذا النحو من الفعل المسند إلى الجماعة قد يخفف)[٢٥٤].
فورود هاتين القراءتين أفاد تعدداً في المعنى, فلفظ "سكر" بالتشديد يعطي معنى السد والحبس, وبالتخفيف يعطي معنى التغطية والغشاوة[٢٥٥]. والملاحظ أن هاتين القراءتين وإن افترقتا في المعنى إلا أنهما يصبّان في واد واحد, وهو إنكار الكفار للحقيقة الجلية, تذرعاً بدعوى صرفهم عما يدعون أنه حقيقة, لشدة عنادٍ تحملهم على التشكيك في المشاهدات وجحدها, وإنكار المعلومات ورفضها[٢٥٦]. فلم يترتب على تعدد الفهم جراء القراءتين خلاف عقائدي أو فقهي أو غيره, بل هو نافع في مقام وصم الكفار بهذه الأوصاف.
أما تغاير القراءتين الذي ترتب عليه تعدد في الفهم وابتنى عليه خلاف في الحكم الشرعي فمثاله القراءتين الواردتين في قوله تعالى:
[٢٥٢] - جامع البيان: ١٤/١٧.
[٢٥٣]- ينظر:- المصدر نفسه: ١٤/١٩.
[٢٥٤]- الطوسي - التبيان:٦ / ٣٢٢.
[٢٥٥] - ينظر: الجوهري- الصحاح:٢ / ٦٨٧ وابن فارس- معجم مقاييس اللغة: ٣/ ٨٩ وابن منظور- لسان العرب ٤ /٣٧٤.
[٢٥٦]- ينظر:النحاس- معاني القرآن: ٤/١٤ والسمعاني - تفسير السمعاني: ٣/١٣٢ والطبرسي- مجمع البيان:١/٢٩٧.