الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٦١ - الشعر
علومهم الأدبية في الجاهلية؛ فهو وسيلة افتخارهم، وآلة احتكامهم. فإن مَن أكثرَ مِن حفظ الشعر وفهم معانيه، استحكم في علوم اللغة، وترادفت عليه معانيها.
ومن أشهر ما قيل في فضل التمسك بشعر الجاهلية ما نقل عن الخليفة الثاني قوله: «عليكم بديوانكم, لا تضلوا, قالوا وما ديواننا, قال شعر الجاهلية, فإن قيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم»[٨٣٩].
وكان مما ارتكزت عليه علوم اللغة والبلاغة والتفسير في تأسيسها كلام العرب من شعر وغيره، وإن الشعر مما يحتج به في هذه العلوم, وكان المفسرون يولون عناية كبيرة بشواهد الشعر لما لها من أهمية كبيرة في تفسير معاني الكتاب الكريم، فكان ابن عباس يستدل لتفسيره معاني القرآن بالشعر، وكان يقول: «الشعر ديوان العرب، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه»[٨٤٠].
فاللغة العربية اتسمت بسعة التعبير وكثرة المفردات وتنوع الدلالات إذ هي من أوسع اللغات ثروةً وأعلاها ذروة، فقد أُتيح للغة القرآن ما وسَّع من طرائق استعمالها في ما يرى من ظواهرها والحفاظ على خزائن مفرداتها، فقد حفظ القرآن هذه اللغة من الهجر والاندراس بما اشتمل عليه من اللطائف الدقيقة التي تفتح الآفاق للاستشراف لما في الكلمة الواحدة من المعاني، ولتتابع الكلمات على معنىً وما إلى ذلك من المترادفات والمتباينات,فلا غروَ لو قلنا أن العربية بلغت حدَّ الإعجاز، فترى ما هو عامٌ كالهسهسة لما خفي من الأصوات كهساهس الإبل في سيرها ونقل أخفافها، وما هو دقيق في التفريق فصوت الماء إذا جرى خرير وإذا كان تحت ورق أو قُماش قسيب، وإذا دخل في
[٨٣٩] - الزمخشري-الكشاف:٢/٤١١ والرازي-تفسيرالرازي:٢٠/٣٩ والقرطبي- تفسيرالقرطبي:١٠ / ١١٠ والبيضاوي-تفسير البيضاوي:٣ /٤٠٠ والآلوسي-تفسير الآلوسي:١٤ / ١٥٢.
[٨٤٠] - السيوطي- الإتقان:١/٣٤٧.