الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٢٣ - المحكم والمتشابه
وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)[١٠٥١]....[١٠٥٢].
فهذه الآية صريحة في وجود كلا القسمين في القرآن الكريم وهي كالقرينة على المراد في الآيات الأُخَر التي يظهر منها أن القرآن كله محكم، كقوله تعالى:
(كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)[١٠٥٣].
فالمراد من الإحكام إيجاد الشيء محكماً لا خلل فيه ابتداءً[١٠٥٤], والآيات القرآنية كلها على هذا النحو في حد ذاتها, وفي أنفسها, إلا أن التشابه في دلالاتها يحصل بلحاظ الفهم, وجاءت بعض الآيات التي يظهر منها أنه كله متشابه، كقوله جلّ وعزّ:
(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا)[١٠٥٥].
فالتشابه مأخوذ من الشبه، أي المثل[١٠٥٦]، فيقال: هذا شبهه، والشبهة: الالتباس. والمشتبهات من الأمور: المشكلات. والمتشابهات: المتماثلات. والتشبيه: التمثيل[١٠٥٧], فمن معاني التشابه ما يوافق بعضه بعضاً[١٠٥٨], أي أن الآيات تماثل بعضها بعضاً من حيث أنها تجسد الخطاب الإلهي بما له من خصائص متوافقة في النهج, فلا تتناقض في مدلولاتها. ومنه ما يعني التباس المعنى.
ويمكن النظر إلى التشابه بمعنى احتمال التأويلات أو المعاني المختلفة, بلحاظ
[١٠٥١] - سورة آل عمران: ٧.
[١٠٥٢] - ينظر: ابن منظور - لسان العرب: ١٢ / ١٤١-١٤٣.
[١٠٥٣] - سورة هود:١.
[١٠٥٤] -ينظر: أبو هلال العسكري-الفروق اللغوية: ١٤.
[١٠٥٥] - سورة الزمر: ٢٣.
[١٠٥٦] - ابن منظور-لسان العرب: ١٣/٥٠٣.
[١٠٥٧]- ينظر: الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٤ / ٢٨٦.
[١٠٥٨] - ينظر: الزركشي - البرهان: ٢ / ٧٤.