الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٩٠ - الاستعارة
موضع استعمالها في أصل اللغة إلى غيره لغرضٍ, وذلك الغرض إما أن يكون شرح المعنى وفضل الإبانة عنه, أو تأكيده والمبالغة فيه, أو الإشارة إليه بالقليل من اللفظ, أو تحسين المعرض الذي يبرز فيه»[٩٥١], إذ أنه لخّص معنى الاستعارة من جهة نقل المعنى من لفظ إلى لفظ, واستحداث معنى جديد في اللفظ, وجعل الكلمة ذات دلالة لم تجعل لها في أصل الوضع اللغوي, وزيادة الفائدة في الاستعمال الاستعاري الاستبدالي التي لم تكن لتظهر لدى الاستعمال الحقيقي.
فيعد هذا التعريف بما انتظم من المزايا, كشفاً جديداً يتناسب معالنماذج القرآنية التي يُستشهد بهاللاستعارة[٩٥٢], وكونه تعريفاً يتعدى الوصفية التي تسمح بالتعرف على المُعرف فقط, مترقياً إلى التعريف الواقعي الذي يتيح التعرف على تولد الاستعارة[٩٥٣].
ويمكن للمفسر أن ينطلق من هذا الاصطلاح للاستعارة ليتتبع دقائق الاستبدال فيها مستكشفاً بعض أسرار النص القرآني وكنوزه ليحظى بتجليات المعاني الجليلة على وفق هذه الأسس المنهجية العامة وتطبيقها جراء عمله التفسيري للوقوف على الصور المستحدثة إبان النظر إلى العلاقة بين المستعار والمستعار له, واضعاً نصب عينيه ما استكشفه أساطين هذا الفن مضيفاً إليه قابلياته وإمكاناته التفسيرية الأخرى في فهم المراد, فمن النماذج التي استجليت بعض صورها.
قوله تعالى:
(إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ*تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ)[٩٥٤].
[٩٥١] - أبو هلال العسكري - الصناعتين:٢٧٤.
[٩٥٢] - ينظر: محمد حسين علي الصغير- أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم: ١١٣-١١٤.
[٩٥٣] - ينظر: صلاح فضل- بلاغة الخطاب وعلم النص: ١٣٩.
[٩٥٤] - سورة الملك: ٧-٨.