الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٣٩ - المجرورات
في الآية مستفاد من بيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه توضأ، وابتدأ بأعلى الوجه وبالمرفقين، وأدخلهما[٧٧٣], فبما (أنه عليه الصلاة والسلام غسل يديه حتى جاوز المرفق، وفعله صلى الله عليه وآله وسلم مبين، فلما أدخل المرفقين دل على وجوب غسلهما)[٧٧٤].
وهذا ما أشار إليه البحث بعدم صحة الجزم في إثبات معنى معين إلا بدليل.
وكذا الكلام في الباء من قوله تعالى: "وامسحوا برؤوسكم".
فقيل: الباء للتبعيض، لوضوح الفارق بين "مسحت بالمنديل" وبين "مسحت المنديل"[٧٧٥].
وقيل: زائدة، لأن المسح متعدّ بنفسه، ولذلك أنكر أهل العربية إفادة التبعيض[٧٧٦], ويرى البحث أن لا زوائد في الحروف المستعملة في القرآن الكريم, إذ لكلٍ دلالته في معنى الكلام وجزيل بلاغته.
وقيل أنها تدل على تضمين الفعل معنى الإلصاق، فكأنه قال: "الصقوا المسح برؤوسكم"[٧٧٧]، وذلك لا يقتضي الاستيعاب ولا عدمه، بخلاف "امسحوا رؤوسكم"، فإنه كقوله "فاغسلوا وجوهكم".
فاتباع أحد هذه الأقوال لابد من إخضاعه للضوابط التي ذكرها البحث بعنوان أمور تستدعي عناية المفسر في توظيف حروف الجر أو ما يتعلق بالجر عموماً. وكذا
[٧٧٣] -ينظر: المصدر نفسه: ١/٥٤-٥٥.
[٧٧٤] -ينظر: الحطاب الرعيني - مواهب الجليل: ١/٢٧٦و ومستنده ما روي في بيان وضوء الرسول الأكرم(ص).ينظر:مسلم - صحيح مسلم: ١ / ١٤٩و البيهقي - السنن الكبرى:١ / ٧٧.
[٧٧٥] -ينظر: الرازي-المحصول: ١/٣٨٠.
[٧٧٦] -ينظر: العيني-عمدة القاري: ٣/٧١.
[٧٧٧] -ينظر: السيوطي - الإتقان: ١ / ٤٦٢.