الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٥٢ - توطئة
العريضة التي تمثل الأطر الأولية التي يمكن أن تكون منطلقاً لتشييد دعائم يتماسك بها البناء المعرفي المحصن للعملية الفكرية التي على رأسها ما يتعلق بكتاب الله تعالى وتفسيره, ابتداء بالمفتاح الأول لفهمه وهو دلالات اللغة, وتفسير القرآن بالقرآن, وبما يفسره من حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم, فقضية توجيهه لأبي الأسود الدؤلي (ت٦٩هـ) في وضع الكليات التي تضبط دلالات اللغة مشهورة غير خفية[١٢٣], وكذا في تأسيس قواعد دراية الحديث وأسس التفسير[١٢٤], فقد أنهجَ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الملامح الأولى للأسس التفسيرية والحديثية, التي تظهر معالمها في جوابه لسليم بن قيس (ت - نحو٨٥هـ), إذ سأله قائلاً: «إني سمعت سلمان وأبا ذر والمقداد يتحدثون بأشياء من تفسير القرآن والأحاديث والروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم سمعت منك تصديق ذلك, ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن والأحاديث والروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يخالفونها. فيكذب الناس متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم!؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قد سألت فافهم الجواب:
إن في أيدي الناس حقاً وباطلاً, وصدقاً وكذباً, وناسخاً ومنسوخاً, وعاماً وخاصاً, ومحكماً ومتشابهاً, وحفظاً ووهماً، وقد كُذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في حياته كذباً كثيراً, حتى قام خطيباً فقال:
أيها الناس قد كثر علي الكذابة، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»[١٢٥].
[١٢٣] - ينظر: ابن خلكان - وفيات الأعيان: ٢ / ٥٣٥ والذهبي - تاريخ الإسلام: ٥ / ٢٧٨.
[١٢٤] - ينظر: محمد ضاري حمادي- الحديث الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية: ١٩٧.
[١٢٥] - بألفاظ متقاربة: البخاري- صحيح البخاري: ٢/٨١ ومسلم- صحيح مسلم:١/٨ والكليني- الكافي: ١/٦٢ وابن شعبة- تحف العقول: ١٦٣.