الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٢٩ - الاختلاف في الناسخ والمنسوخ
الاختلاف في الناسخ والمنسوخ
الناسخ والمنسوخ من أهم مباحث علوم القرآن التي يجب أن يحيط بها المفسر علماً, لآن معرفة ذلك ذات أهمية كبرى؛ لما لهذا العلم من الأثر البارز في بيان المراد من كلام الله تعالى, فهو متعلق بنصين من القرآن الكريم, يتفرع عليهما حكمان متغايران في النفي والإثبات, فالنفي يكون للمنسوخ, والإثبات يكون للناسخ, وعلى هذا يكون المنسوخ مرفوعاً, أو منتهي الأمد, والناسخ رافعاً, أو مثبتاً لحكم جديد للموضوع ذاته, وذلك بحسب طبيعة النص القرآني في الأحكام والقضايا والحوادث.
فقد ذكر ابن الجوزي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه «مرّ بقاصّ [بقاضِ] فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال لا. قال: هلكت وأهلكت»[٢٨٢], مما يوحي بتشدد الإمام عليه السلام - وهو الحافظ للشريعة - في وجوب معرفة الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم, لمن أراد العمل بالقرآن واستيضاح الخطاب الإلهي فيه.
وقد وقع الخلاف في كثيرٍ من موارده, من حيث العلاقة بين الآيتين من جهة التباين الكلي أو الجزئي بينهما, ومن حيث تاريخ نزول الآيتين من ناحية التقدم والتأخر، وقد مرّ إطلاق النسخ عند علماء القرآن والمفسرين بمراحل متعددة من التطور, وهذه المراحل تبدأ منذ العصور الأولى لهذا العلم، حيث كان يطلق بعض الصحابة كلمة النسخ على مجرد مخالفة آية لأخرى في الظهور اللفظي، حتى لو كانت هذه المخالفة على نحو العموم والخصوص من وجه أو نحو التخصيص، أو كانت إحدى الآيتين مطلقة والأخرى مقيدة.
ولعل ذلك نتيجة للتوسع في فهم أصل الفكرة، كما يمكن أن تكون نتيجة الفهم الأولي لأول وهلة لبعض الآيات القرآنية. ومن هنا وقع الاختلاف بين العلماء
[٢٨٢]- ابن الجوزي: نواسخ القرآن / ٢٩.