الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٨٠ - الأسس الضابطة لطريق الحديث، وتتمثل بالإسناد والسند
تضمنه رفع الحديث إلى قائله يسمى إسناداً[١٣٣٠].
ويكتسب الحديث صفته من الصحة والحسن والقوة والضعف من مما يتصف به الإسناد والسند.
وعلى ذلك فالتفسير المنقول:
إما موقوف فينظر في سنده إلى الموقوف عليه, ثم ينظر في الذي وقف عليه, فما ورد موقوفاً على مثل ابن عباس(ت٦٩هـ) المشهود له بسمو المكانة في التفسير, ليس كالموقوف على كعب الأحبار(ت٣٢هـ) الذي عرف بموضوعاته في التفسير.
وأما مرفوع فيتحقق من أحوال رجال سنده من الراوي الأخير إلى المعصوم.
فهناك أوصاف كلية ترجع إليها سائر أقسام الحديث, لا محيص للمفسر من التعرف على حدودها وملاحظة انطباقها على مصاديقها ليفيد من ذلك ما يمكن أن يوظف في الكشف عن مراد الخطاب القرآني, بعد التأمل في ما يحتاج إلى شدة التدقيق في الحديث المُفَسِّر مما يترتب عليه أثر شرعي كآيات العقائد, كما ورد في تفسير قوله تعالى:
(الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ)[١٣٣١].
حيث استدل أكثر المفسرين بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تفسير الظلم بالشرك, حيث شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله، وأينا لا يظلم نفسه! قال: "ليس ذلك، إنما هو الشرك"[١٣٣٢], فاتضح أن المراد ههنا الذين آمنوا بالله ولم يثبتوا لله شريكاً في المعبودية. ويعضده أن سياق الآيات وارد في نفي الشركاء والأضداد
[١٣٣٠]-ينظر: المصدر نفسه.
[١٣٣١] - سورة الأنعام: ٨٢.
[١٣٣٢] - أحمد بن حنبل- مسند أحمد: ١/٤٢٤ والبخاري-صحيح البخاري: ٤/١٣٧ ومسلم - صحيح مسلم: ١/٨٠ وابن البطريق- العمدة: ١٧٤.