الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٣٥ - العام والخاص
يسبق بذلك أو استثني منها استثناء, فهو الخاص»[١١٠٦].
فالعام: لفظ يستغرق ما يصلح له من غير حصر, وله صيغ مخصوصة. والخاص بخلاف ذلك: حيث ينتج عنه اختصاص فرد أو طبيعة من جهة خصوصية, وبيان ذلك أن الاختصاص افتعال من الخصوص, والخصوص مركب من شيئين أحدهما عام مشترك بين شيئين أو أشياء, والثاني معنى منضم إليه يفصله عن غيره, كـ"ضربُ زيد", فإنه أخصّ من مطلق الضرب فإذا قلت ضربت زيداً, أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص فصار ذلك الضرب المخبر به خاصاً لما انضم إليه منك ومن زيد[١١٠٧].
مما لا ريب فيه أنّ الآيات القرآنية نزلت من لدن الحكيم الخبير بمقتضى المصلحة المرجوة, ولما كانت الظروف المحيطة تتأثر بها تلك المصلحة, ولتغير هذه الظروف فلابد من التدرج في بيان المراد لا أن المراد يتفاوت, فيجيء البيان عاماً ثم تتجلى خصوصياته أو تشخصاته, ولذلك لابد من الفحص عن المخصص, وهذا من وجوه الحكمة في العام والخاص, كما قد يتوقف تخصيص العام على المعصوم وذلك للإرجاع إليه بوصفه قائداً منصوباً من الله تعالى, وغير ذلك من المصالح التربوية والاجتماعية, هذا مضافاً إلى أن بعض مفادات البيان الإلهي عامة شاملة للجميع ولا يتناولها التخصيص.
فمباحث العام والخاص مباحث جليلة وثرية بمادتها, لابد للمشتغل بالتفسير من ضبط حدود العام والخاص, ليتسنى له معالجة الدلالات القرآنية على وفق أسس ضابطة للعملية التفسيرية, مثل:
[١١٠٦] -محمد حسين علي الصغير-"مصطلحات أساسية في حياة علوم القرآن- مجلة مآب: ع٢/ص٩.
[١١٠٧] -ينظر: السيوطي -الإتقان: ٢ /٤١وج٢/ ١٤١.