الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٠٩ - توطئة
توطئة
التفسير كأي علم يحتاج إلى أسس منهجية يقوم عليها, فهي ضرورية لضبطه وتأصيله. فبترسيخ الأساس وإحكامه يعتلى البناء المعرفي لهذا العلم, فالأسس المعرفية هي الأرضية التي تبتنى عليها حركة الفكر, أو المنظومة الفكرية التي تهدف إلى الوصول إلى نتائج حقيقية, أو هي القصوى من حيث ملامسة الحقيقة أو مقاربتها, ولابد في هذا التأسيس من النظر إلى المنهجية بوصفها مقدمة ضرورية في بناء أي نسق معرفي, تضبط مسار الحركة الفكرية للتوصل إلى الاطمئنان العلمي, الذي تلحّ الحاجة لاكتشاف حقائقه بمهنية مجردة وموضوعية حيادية.
فالمقصود بهذه الأسس: تلك الضوابط التي يضعها المفسر نصب عينيه وهو يمارس عملية التفسير في محاولة لتأصيل مفهوم يريد تأصيله، أو ظاهرة يريد التعبير عنها, أو في نقده لتفسير اختل فيه ضابط ما، أو في لدى بناء تفسيري معين.
وتشمل هذه الأسس جملة وافرة من جزئيات ومفردات كثير من العلوم, بل يمكن القول بأن شتات هذه العلوم تنتظم مباحث وقواعد لعلم أصول التفسير لدى التأسيس. لكنها تحتاج إلى بناء جهد نظري يحدد وينظم العلاقة بين مكوناته، ليتسنى