الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢١٠ - توطئة
معرفة كل ضابطة, ومعرفة موضعها من هذه الأسس, واستبيان المصطلحات التي تشير إلى هذه المفردات ومستويات التعامل معها, ليكون ذلك قانوناً محكماً, تحاكم به أي عملية تفسيرية تهدف إلى كشف المراد من الخطاب الإلهي في القرآن الكريم.
بيد أن علم التفسير يرتبط ارتباطاً وثيقاً، بعلوم تقع جزئياتها في طريق الكشف والبيان عن مراد الله تعالى في القرآن الكريم.
فعلوم اللغة مثلاً من أهم الأدوات التي يوظفها علم التفسير لفهم القرآن الكريم، إذ أن النص القرآني عبارة عن بناء لغوي قائم على قواعد اللغة ونظامها ولا يتخلف عنها, وذلك يعطي للتحليل اللغوي أهميته في الكشف عن المعنى المراد في ذلك النص, يضاف إلى ذلك أن النص القرآني له خصوصية أخرى وهي كونه خطاب من الله سبحانه للبشر غايته التي لا غبار عليها هي خلق الإنسان في علاقته مع الله تعالى بدلالة قوله تعالى:
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ)[٦٣٦].
وهذا ما يستدعي النظر في اللفظ لإدراك دلالته في التركيب لاكتشاف معطياته في المعنى, وفي العلاقة القائمة بين الألفاظ والتراكيب في تكوين المعنى المراد من كلام الله تعالى في القرآن الكريم, وهذا كله يقتضي الغور في أعماق القرآن الكريم بمباحث متعددة, تشمل التعامل مع المفردة دلالة, ومع الجملة تركيباً, ومع المباحث التي تنطلق من هذا المنظور في النحو والصرف واللغة من جهة, ومن توظيف الشواهد الأدبية والبيانية من جهة أخرى, ومن الإحاطة بأصناف البلاغة في علمي المعاني والبيان وسواهما.
وهذا ما يحاول الفصل الكشف عنه في إثراء العملية التفسيرية.
[٦٣٦] -سورة الذاريات: ٥٦.