الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٢٩ - المحكم والمتشابه
الآية بقوله: "أكملت لكم دينكم بالنبي وأتممت علكيم نعمتي بعلي.." [١٠٨٠], وذلك ذكر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم , وأخيه علي عليه السلام , ولا يخفى أمر يوم الغدير الذي وقف فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم , يبلّغ ذلك الأمر الإلهي الذي أجمع المسلمون على أصل وقوعه, وإن اختلفوا في المراد من الولاية التي نادى بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم , ولعل ذلك الاختلاف إنما نشأ بعد حادثة الخميس تحت سقيفة بني ساعدة.
فقوله صلى الله عليه وآله وسلم - بعد ثبوت النسبة - : محكمة غير متشابهة, يُتَّبَع لا محالة, ولا يمكن أن يقال أن هذه الآية غير محكمة. مع أن القول بأنها محكمة يتفق مع ما قدم البحث من الأسس والقواعد, من موافقة الكتاب والسنة والعقل واللغة, وعدم معارضتها لضرورة من ضرورات الدين, بل هي ضرورة منها, إذ الإمامة ركن من أركان الدين عند المسلمين.
ومن المتشابه الذي يرجع فيه إلى المحكم من الآيات, أو التوقف في تفسيره, قوله تعالى:
(الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)[١٠٨١].
قال السيوطي (ت٩١١هـ): «وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها,.... عن أم سلمة في قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى), قالت الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به من الإيمان والجحود به كفر, وأخرج أيضاً عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل عن قوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ
[١٠٨٠] - شواهد التنزيل: ١/٢٠٧.
[١٠٨١] - سورة طه: ٥.