الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٢٨ - الثالث
٢ - من يتولهم في العهد فإنه منهم في مخالفة الأمر[٢٧٩].
وهذه الأسباب والأقوال المتفرعة عليها, من ولاية الدين والذي تترتب عليها أحكام تغاير ما لو قيل أن هذه الولاية تعني مخالفة الأمر, أو أنها تختص بالمنافق من دون غيره, أو المحارب عموماً, أو خصوص اليهود والنصارى, إلى غير ذلك مما يمكن التفريع به, كالقول بتسرية حكم الآية لما بعد زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم , أو أن الولاية المقصودة هنا هي مجرد مخالفة لا تستلزم الخروج من الدين, وما يتفرع على ولاية الدين, مع اختلاف التفسيرات والأحكام المترتبة عليها, قال ابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ): «ولم يصح بواحد من هذه الأقوال الثلاثة خبر يثبت بمثله حجة فيسلم لصحته القول بأنه كما قيل. فإذ كان ذلك كذلك, فالصواب أن يحكم لظاهر التنزيل بالعموم على ما عم»[٢٨٠].
فقد يفهم أن من اتخذهم نصيراً وحليفاً وولياً من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزب أو الدين أو غير ذلك, إذ أن الولاية في اللغة[٢٨١] مما يحتمل معاني كثيرة جداً, فتغاير شأن النزول قد يعطي فهوماً متنوعة, يمكن أن تنتج تفسيرات مختلفة, كما في هذا الشاهد القرآني, حيث يمكن أن يفهم منها الردع عن التودد, والردع عن الاستنصار, والردع عن المهادنة, وعدّ الموالي مخالفاً أو خارجاً عن الدين, ودلالة نفاق المتولي لمطلق المحارب أو أهل الكتاب أو اليهود والنصارى خاصة, أو اختصاص ذلك بزمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم , أو تعديته إلى ما بعده, كل ذلك بناءً على التأمل في سبب النزول واعتماده لجعله قرينة على فهم معين.
[٢٧٩] - زاد المسير:٢/ ٢٨٩.
[٢٨٠] - الطبري- جامع البيان:٦/٣٧٤.
[٢٨١] - الجوهري - الصحاح:٦/ ٢٥٢٨ – ٢٥٣١ وأبو هلال العسكري- الفروق اللغوية:٥٧٧ وابن فارس- معجم مقاييس اللغة: ٦ / ١٤١- ١٤٢وابن منظور- لسان العرب: ١٥/ ٤٠٦ - ٤١٠.