الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٥٤ - الاختلاف في المجمل والمبين
إلى ما يترتب على الإخفاء من المصلحة أو الإفادة من أحاديث متفرقة ومعالجتها لما ينفع في مقام البيان لهذا الإجمال, إلى غير ذلك من التأملات والحراك الفكري.
بيد أن هذا الإجمال نوع من بين أنواع عديدة منه, فمنها ما كان مبينه في القرآن الكريم مع اختلافه في البعد والقرب, ومنها ما كان بيانه من السنة الشريفة, ومنها ما يرجع في بيانه إلى اللغة, ومنها ما يفهم من سياق المجمل أو مبينه, ومنها ما يتعدد بيانه, إلى غير ذلك مما يفسح المجال أمام الفكر للتنقيب عن معان ودلالات يحتملها النص.
وبعد هذه الجولة في أثر المباحث القرآنية في تنوع الفهم التفسيري لدى علماء التفسير, يودّ البحث أن يشير مرة أخرى إلى حسن هذا التنوع ما دام ملتزماً بالضوابط والأسس التفسيرية للنص القرآني والتي سيعرض البحث أهمها في الفصول اللاحقة.
فالقرآن كنز لا تنفد خزائنه ولا تنقضي عجائبه فهو كلام الله تعالى أنزله ليبقى مناراً للإنسانية ما شاء تعالى أن تبقى, فحمل من العلوم التي لا غنى للإنسان عنها على هذا المدى, وما التفسير إلا باب بل نافذة بل كوة يُطلع منها على يسير مما احتمل هذا القرآن بحسب قابلية عين ذلك المطلع, فعن أمير المؤمنين وأعلم الناس بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن الكريم, قوله: «لو شئت أوقر سبعين بعيراً من تفسير أم القرآن لفعلت»[٤٠٥], لذا كل ما كان الإنسان أقرب للكمال, كان أعرف في معاني هذا المقال فإنه من الله عزّ وجل.
فالإنسان ما يزال على مدى الأزمان يكتشف المزيد في باب التفسير, مما يدلل على أن هذا القرآن لم يزل حياً على مرّ العصور، فإن أغواره ما تزال تحتضن المزيد من المعاني والأسرار، التي يرى هذا الإنسان أنه عاجز عن الوصول إلى غاية مداها. بل بات جلياً أن الإنسان كلما ثوّر القرآن، فإنه يجده جديداً عليه في معانيه ومراميه، فكيف
[٤٠٥]-السيوطي-الإتقان: ٢/٤٩٠.