الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١١٣ - توطئة
يظنون أنه الناسخ، واحتجوا بالمتشابه، وهم يرونه أنه المحكم، واحتجوا بالخاص وهم يقدرون أنه العام، واحتجوا بأول الآية، وتركوا السبب في تأويلها، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام والى ما يختمه، ولم يعرفوا موارده ومصادره، إذ لم يأخذوه عن أهله، فضلّوا وأضلّوا»[٢٤٠] فلابد من معرفة حدود ما يستلزمه التفسير من المقدمات والأسس والآليات, فإن «من لم يعرف من كتاب الله عز وجل الناسخ من المنسوخ، والخاص من العام والمحكم من المتشابه، والرُّخص من العزائم والمكي من المدني، وأسباب التنزيل، والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلفة، وما فيه من علم القضاء والقدر، والتقديم والتأخير، والمبين والعميق، والظاهر والباطن والابتداء والانتهاء، والسؤال والجواب، والقطع والوصل، والمستثنى منه والجاري فيه، والصفة لما قبل مما يدل على ما بعد، والمؤكد منه، والمفصّل، وعزائمه ورخصه، ومواضع فرائضه وأحكامه ومعنى حلاله وحرامه الذي هلك فيه الملحدون، والموصول من الألفاظ، والمحمول على ماقبله، وعلى ما بعده، فليس بعالم بالقرآن، ولا هو من أهله، ومتى ما ادّعى معرفة هذه الأقسام مدّع بغير دليل، فهو كاذب مرتاب، مفتر على الله الكذب ورسوله، ومأواه جهنم وبئس المصير»[٢٤١], وهذا من درر الكلام المشتملة على بيان الخطوط العريضة في علوم القرآن وأسس التفسير وبيان أسباب الخلاف بين المفسرين, فينبغي إنعام النظر في ما يحتمله القرآن من الوجوه وعدم التسرع في وغول هذا المجال من دون التحصن بما يستلزمه التفسير من الأسس والأدوات, وقد حكى الزركشي (ت٧٩٤هـ) أنه: «قد قال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف، فهم وما بقي من فهمه أكثر. وقال آخرون: القرآن يحتوى على سبعة وسبعين ألف علم، إذ لكل كلمة علم، ثم
[٢٤٠] -الشريف المرتضى- الآيات الناسخة والمنسوخة:٤٧.
[٢٤١] - الشريف المرتضى- الآيات الناسخة والمنسوخة: ٤٨.