الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٢٤ - المحكم والمتشابه
الأفهام. أي أن من الآيات ما لا يفهم منه إلا معنى واحد لا غير, ومنها ما يمكن أن يفهم منها أكثر من معنى.
ويمكن تقسيم الأفهام على ثلاثة مستويات:
١ - فهم المعصوم المقصود بالإفهام أولاً, وهذا النحو من الفهم لا يقع فيه التشابه, فالقرآن بلحاظ فهم المعصوم محكم كله.
٢ - فهم العلماء – من دون المعصوم - وهذا المستوى يقع فيه نحوان من الفهم: المحكم والمتشابه, فما كان الطريق إلى فهمه ضرورياً أو يقينياً فهو محكم, وما كان الطريق في فهمه ظنياً فهو متشابه.
٣ - فهم عامة الناس من أهل اللسان, وهذا المستوى غالبه متشابه ملتبس.
فاختصاص الله سبحانه وتعالى والراسخين في العلم بتأويل الآيات لا يعني أن الآيات المتشابهة ليس لها معنى مفهوم وأن الله وحده هو الذي يعلم بمدلول لفظها وتفسيرها، لأنه يلزم من ذلك لَغوية نزول هذه الآيات, بل يعني هذا أن الله والراسخين في العلم هم الذين يعلمون بالواقع والمصداق الحقيقي الذي تشير إليه تلك المعاني ويستوعبون حدوده وكنهه[١٠٥٩]. وعلى ذلك قد يتبع بعض أصحاب المستوى الثاني من الذين في قلوبهم زيغ المتشابه, ابتغاء فتنة أصحاب المستوى الثالث, حيث يتأولون المعنى لما يوافق مرادهم.
وعلى ذلك يكون المراد من قوله تعالى: "أحكمت آياته" هو أن آيات القرآن كلها محكمة، لا خلل فيها، لا لفظاً ولا معنى. فالمقصود بالإحكام إيجاد الشيء محكماً. والمراد من قوله تعالى "كتاباً متشابهاً" هو أن الآيات القرآنية بجملتها يشبه بعضها بعضاً ويماثله في الإحكام وحسن النظم, ويؤيد ذلك ما في كتب اللغة من معاني الحكم
[١٠٥٩]- ينظر: محمد باقر الحكيم- تفسير سورة الحمد: ٢٨ - ٢٩.