الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٦٠ - توطئة
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)[٤١٠]....[٤١١].
ولقد كان الجانب اللغوي في القرآن الكريم بما يضم من وجوه الإعراب والتصريف والاشتقاق والمثنى والجمع وعلمي المعاني والبيان خليقاً بأن يثير لدى المفسرين مباحث على جانب عظيم من الأهمية للكشف عن وجوه التفسير وتنوعها. فقد اعتنوا بالجانب اللغوي, وتمحضوا لاشتقاق المفردات وجذورها, وشكل الألفاظ وأصولها[٤١٢].
فاللغة لا يمكن الاستغناء عنها في التفسير, وهي لا تعد مصدراً مستقلاً بل هي أساس كل المصادر, ولهذا كان السلف يحضون على تعلم اللغة العربية كثيراً, فإن أول الطرق في معرفة مراد الله هي الاعتماد على الدلالات اللغوية وبما استفاض من منطق العرب ولغاتهم[٤١٣]. فالتفاوت في ما يعرف به ضبط الكلمات وأبنيتها وهيئاتها وأواخرها ومدلولات الألفاظ على اختلاف أنواعها والإحاطة بمعاني التراكيب والأساليب مما ترتب عليه اختلاف الفهم في معاني الآيات حالَ أنه في كثير من مناحيه ليس اختلافاً متضاداً يكذب بعضه بعضاً، ولكنه اختلاف تنوعي، ابتنى على الاختلاف في التوجيه, فقد تظهر وجوه تفسيرية بتعدد المدارك النحوية أو الصرفية أو البلاغية وغيرها من مفردات القضايا اللغوية عموماً. ومما كان المجال فيه رحباً لاختلاف المفسرين وتنوع أفهامهم هو المباحث اللغوية والتي منها:
[٤١٠] - سورة الإسراء: ٨٨.
[٤١١] - ينظر: محمد حسين علي الصغير-من محاضرة ألقيت على طلبة الدراسات العليا- ٢٠٠٦م.
[٤١٢] - ينظر: محمد حسين علي الصغير- المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم ٨٩.
[٤١٣] - ينظر:حكمت عبيد الخفاجي- الإمام الباقر وأثره في التفسير/٢١٢.