الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٠٢ - الفصل والوصل
عطف مجموع "وما كنت ثاوياً في أهل مدين" إلى قوله "مرسلين" على مجموع قوله "وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر" إلى قوله "العمر"[٩٩٧], فهذا التوظيف للفصل والوصل هو الذي اعتمده المفسرون في بيان المراد في هذه الآيات الكريمة, إذ لولا هذا الملحظ البياني لاختل المعنى, وذلك كغيره من مباحث علمي المعاني والبيان التي لا تقل أهمية عما قدم البحث من شواهد تفتقر في توظيفها إلى أسس بلاغية منهجية تصلح جزئياتها للبحث في أكثر من حقل, إذا جردت عن المرتكزات التي يمكن أن تتحكم بنوع التفسير من ناحية العقيدة أو المنهج الخاص الذي يتخذه المفسر.
فتلك الأسس العامة إنما تتّبع لضبط التفسير وتأصيله, لتكون كالأرضية التي تبتنى عليها القواعد, وما هذه القواعد التي جاء البحث على ذكر أمثلة منها مستندة إلى الأسس البلاغية في وجودها, إلا شواهد على جريان هذه الأسس والقواعد في مفردات المطالب البلاغية, كالحقيقة والمجاز, والكناية والتشبيه, وغيرها.
فينبغي للمفسر توظيف هذه الأسس المنهجية, بغض النظر عن منهجه التفسيري, أو ارتكازاته الأُخَر, فيما لا نص فيه, وإلا فقد يرد تفسير بنص شرعي صحيح فيكون هو العامل الأقوى وهو الحاكم في مقام بيان المراد وغيره, وإن كان الغالب في النص القرآني موافقة الأسس والقواعد, أو بالأحرى إن هذه الأسس والقواعد تتفق عموماً مع السياق القرآني الذي هو القمة في البلاغة.
وقد تعرض البحث في ما تقدم من هذا الفصل لبيان ما ينهجه المفسر في توظيف الأسس الضابطة للتعامل مع معنى المفردة, وما يستدعيه من النظر إلى اللفظ وما يحيط به من لوازم الدلالة, ومراعاة ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان, وما يصلح للمتكلم وسياق الكلام, بالجمع مع ما يحمله اللفظ لذاته, بلحاظ كونه مجرد لفظ له دلالة معينة في اللغة بصرف النظر عن القرائن.
[٩٩٧] - ينظر: الجرجاني-دلائل الإعجاز:١ / ٧٥و النويري-نهاية الإرب: ٢/٢٨٢.