الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٩٧ - الخبر والإنشاء
فهو وإن كان «ظاهره الخبر، ولكنه معلوم من مفهوم الخطاب أنه لم يرد به الخبر، لأنه لو كان خبراً لوجد مخبره، فلما كان في الوالدات من لا يرضع علم أنه لم يرد به الخبر. ولا خلاف أيضاً في أنه لم يرد به الخبر. وإذا لم يكن المراد حقيقة اللفظ الذي هو الخبر، لم يخل من أن يكون المراد إيجاب الرضاع على الأم وأمرها به، إذ قد يرد الأمر في صيغة الخبر...»[٩٨١].
وقد يرد عكس ذلك, وهو أن يأتي الأمر والمراد به الخبر كما في قوله تعالى:
(فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا)[٩٨٢].
إذ أن معناه: مده الرحمن مداً. والأمر بمعنى الخبر أبلغ من الخبر لتضمنه اللزوم، نحو: إن زرتنا فلنكرمك. يريدون تأكيد إيجاب الإكرام عليهم، فالمقصود من ذلك تأكيد الخبر، لأن الأمر للإيجاب يشبه الخبر في إيجابه[٩٨٣].
وهاتان الإفادتان وغيرهما مما يتعلق بالخبر والإنشاء لا تخرج عن الأسس والقواعد المبتناة عليها التي يوظفها المفسر لفهم المراد بواسطة معرفة علمي المعاني والبيان لفهم خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى, وخواص الكلم من جهة اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائهابعد الاعتناء بما يمكن إحصاؤه من المعاني, كورود الخبر بمعنى الإنشاء, أو الإنشاء بمعنى الخبر, وغير ذلك مما تضمنه القرآن الكريم من
[٩٨١] - الجصاص - أحكام القرآن:١ / ٤٨٨ وينظر: النحاس - معاني القرآن: ١ / ٢١٤ والطوسي - التبيان:٢ / ٢٥٥ والواحدي - تفسير الواحدي: ١ / ١٧٢ والسمعاني - تفسير السمعاني:١ / ٢٣٦ والزمخشري - الكشاف: ١ / ٣٧٠ والطبرسي - مجمع البيان:٢ / ١١٣ والراوندي - فقه القرآن: ٢ / ١١٩ والزركشي - البرهان: ٢ / ٢٨٩- ٢٩٠ وج٣ / ٣٤٧ ومحمد المشهدي - كنز الدقائق: ١ / ٥٥٢ والفيض الكاشاني - التفسير الصافي: ١ / ٢٦٠.
[٩٨٢] - سورة مريم: ٧٥.
[٩٨٣] - ينظر: الزركشي - البرهان: ٢ / ٢٩٠.