الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٨١ - الاختلاف في التصريف
من احتمال تساوي المعنيين[٥١٥], أو أن الأهل أخص من الآل[٥١٦], أو أن بينهما عموم وخصوص من وجه بمعنى أن كل تابع فهو من الآل أكان قريباً في النسب أم غير قريب, وإن كلّ قريب في النسب فهو من الأهل أكان تابعاً أم غير تابع[٥١٧]. وقد جمع الآلوسي (ت١٢٧٠هـ) جملة من التصريفات والمعاني التي أفادها المفسرون في كلمة "آل"[٥١٨].
ومنه الاختلاف في تصريف الأفعال, كما في الفعل "يضار" في قوله تعالى: (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ)[٥١٩], حيث وقع الخلاف لدى المفسرين في فهم المعنى إثر اختلاف تصريف الفعل, فقد ذكر المفسرون التصريفين المحتملين للفعل "يُضَارَّ".
فالأول: إن أصله "لا يضارر"، فأدغمت الراء في الراء، وفتحت لالتقاء الساكنين، فيكون معناه: لا يكتب الكاتب إلا بالحق ولا يشهد الشاهد إلا بالحق[٥٢٠].
والثاني: إن أصله "لا يضارر" بفتح الراء الأولى، فأدغمت، فيكون المعنى: لا يدع الكاتب على وجه يضر به، وكذلك الشاهد[٥٢١].
فاستتبع تغيّر الوزن الصرفي في الكلمة تغير المعنى, ويبقى كلا الوجهين في الآية محط النظر والتأمل, فيختار المفسر ما يرى إلى جانبه قوة الشاهد من الآيات القرآنية الأُخَر أو تفسير الصحابي أو غيرهما, ومنهم من احتمل إرادة المعنيين[٥٢٢].
[٥١٥] -ينظر:الطوسي- التبيان: ٢/٤٤١ والقرطبي- تفسير القرطبي: ١٦/٨.
[٥١٦] -ينظر:ابن عطية الأندلسي- المحرر الوجيز: ١/٤٢٣ والطريحي- مجمع البحرين: ١/١٣٣.
[٥١٧] -ينظر:الطبري- جامع البيان: ١٠/١٠٨ والزمخشري- الكشاف: ٢/١٧٦والرازي-تفسير الرازي: ٣/٦٧.
[٥١٨] -تفسير الآلوسي:١/٢٥٣.
[٥١٩] - سورة البقرة: ٢٨٢.
[٥٢٠] - ينظر: الراوندي- فقه القرآن:١/ ٤٠٧.
[٥٢١] - ينظر: الطبرسي- مجمع البيان: ٢/٢١٨.
[٥٢٢] -الطبري- جامع البيان:٣/١٨٣-١٨٤والزركشي- البرهان:٢/٢٠٧- ٢٠٨والثعالبي-تفسير الثعالبي:١/٥٥٠ والسيوطي-الإتقان:٢/ ٨٥.