الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢١٧ - المعنى التضمني
البيت عليهم السلام - مصطلح الجري والتطبيق[٦٧٥], وهو نظرية «يراد بها إن الآية القرآنية أو أي جزء منها مما يجري على قواعده العامة في التفسير، وهذا يعني إن التفسير في ظواهره يستوعب المعاني الأولية لغة ورواية، ولكن هناك بعض المعاني الثانوية الأساسية لاستنباط التفسير يكون إيرادها من قبيل تطبيق المفهوم على المصداق، أو تطبيق المفاهيم العامة على أبرز مصاديقها الخاصة»[٦٧٦], ففي كثير من الموارد أشار الطباطبائي إلى المعنى التضمني بما أطلق عليه من مصطلح, تنبيهاً لعدم امتناع انطباق المعنى على غير ما ذكر المفسرون, لئلا تكون الآية جامدة في شخص، بل تسري في كل من يصدق عليه المعنى الوارد في الآية, فإن القرآن الكريم كتاب دائم لكل الأزمان وتسري أحكامه على كل الناس، فيجري في الغائب كما يجري في الحاضر وينطبق على الماضي والمستقبل كما ينطبق على الحال.
فالآيات التي تنطبق على أحد بشروط خاصة في عصر النبوة, لا مانع من انطباقها على غيره لو توفرت تلك الشروط في العصور التالية أيضاً[٦٧٧].
فمن نماذج المعنى التضمني لمفردة في آية ما يظهر لدى التأمل في لفظ "صدقة" في قوله تعالى:
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)[٦٧٨].
وغيرها, حيث أن مفردة صدقة "ص د ق" على هذا الترتيب موضوع في اللغة للصحة والكمال، ومنه قولهم: رجل صدق النظر، وصدق اللقاء، وصدقوهم القتال، وفلان صادق المودة، وهذا خل صادق الحموضة، وشيء صادق الحلاوة، وصدق فلان
[٦٧٥] -ينظر: الميزان في تفسير القرآن: ١/٤١.
[٦٧٦] - مظاهر جاسم عبد الكاظم-البحث الروائي في تفسير الميزان: ١٩٧.
[٦٧٧] -ينظر: محمد حسين الطباطبائي- القرآن في الإسلام: ٥١.
[٦٧٨] -سورة التوبة: ١٠٣.