الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٢٢ - الاختلاف في القراءات
(وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا)[٢٥٧].
إذ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: "أو لامستم النساء".
فقرئت "لامستم" بإثبات الألف, وهي مقصورة على معنى واحد, وهو الجماع, سواء كان من باب المشاركة,أم الفاعل الواحد[٢٥٨], وهي من الكناية البليغة.
وقرئت "لمستم" وهي صريحة في اللمس باليد خاصة[٢٥٩].
فعلى القراءة الأولى تدل على الجماع, وعلى الثانية تدل على اللمس باليد, ولمّا قامت القرائن على إرادة المعنى الكنائي وهو الجماع انصرفت إليه.
وقد تؤخذ القراءتان على الوجهين, وعليه يفصّل في الحكم, فيكون الوضوء على من مس باليد, والغسل على من لامس بالمعنى الكنائي وهو الوطء, وتكون القراءتان بمنزلة آيتين مستقلتين, ولاسيما إذا كان الاختلاف من جهة المادة، أو من جهة الهيئة التي تفيد تغير المعنى, «إذ لا يكون لفظ واحد حقيقة مجازاً, ولا كناية صريحاً, في حال واحدة، ونكون مع ذلك قد استعملنا حكم القراءتين على فائدتين دون الاقتصار بهما على فائدة واحدة»[٢٦٠].
ومن أفاد من القراءتين معنى الوطء بالدلالة الصريحة أو الكنائية فيرتب عليه وجوب الغسل, «فبأي القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب، لاتفاق معنييهما»[٢٦١],
[٢٥٧] - سورة النساء: ٤٣.
[٢٥٨] -ينظر:الطبرسي- مجمع البيان: ٣/٩٠.
[٢٥٩] - ينظر: الطوسي- التبيان: ٣/٢٠٥.
[٢٦٠] - الجصاص - أحكام القرآن:٢ /٤٦٧.
[٢٦١] - الطبري - جامع البيان: ٥ /١٥١ - ١٥٢.