الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٤٠١ - الأسس الضابطة لتوظيف دلالة الحديث
وآله وسلم[١٤٢٢], وكذا فيما إذا تعارضت دلالة قطعية في حديث صريح مع دلالة ظنية في آية, فيؤخذ بصراحة الحديث[١٤٢٣].
ثم أن الحديث الصحيح قد تتنافى دلالته وموجبات العقول فيعلم بطلانه، لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول وأما بخلاف العقل فلا[١٤٢٤]. كما لابد من استيضاح دلالة الحديث مع الابتعاد عن المرتكزات العقائدية غير الثابتة, كي لا تغريه الدلالات الموهومة الباطلة التي لا يجوز الاستدلال بها في العقيدة[١٤٢٥], في استبيان دلالات النصوص القرآنية.
كما لابد من إعمال الفكر في الدلالة بين الأحاديث, قبل توظيفها في العملية التفسيرية, إذ قد يكون فهم المعنى من جهة كون أحد الدليلين قرينة على ما هو المراد من الآخر، أو بملاحظة ترجيح أحد المتعارضين لقوة الدلالة فيه أو غيرها, أو الأخذ بالمرجح من حيث الدلالة مثل تقديم الخاص على العام أو تقديم النهي على الأمر لقوة الدلالة, أما إذا تساويا في القوة، فإن كان المبين مجملاً، كفى في تعيين أحده احتمالية أدنى ما يفيد الترجيح، وإن كان عاماً أو مطلقاً، فلابد وأن يكون المخصص والمقيد في دلالته أقوى من دلالة العام على صورة التخصيص، ودلالة المطلق على صورة التقييد, فتخصيص العام وتقييده حال المساواة في قوة الدلالة أولى، لما في ذلك من إعمال الدليلين[١٤٢٦].
[١٤٢٢] - ينظر: السرخسي - أصول السرخسي: ٢ / ٢٠ والسيوطي- الدر المنثور: ٤/ ٦٩ والشنقيطي - أضواء البيان: ٢/ ٤٥١ - ٤٥٣.
[١٤٢٣] - ينظر: الشافعي - اختلاف الحديث: ٤٩٤.
[١٤٢٤] - ينظر:الخطيب البغدادي- الفقيه والمتفقه:١/ ١٣٢.
[١٤٢٥] - ينظر: محمد تقي الرازي - هداية المسترشدين: ٢ /٥٩.
[١٤٢٦] - ينظر: الرازي - تفسير الرازي: ٥ / ١٧١والآمدي - الإحكام:٣ / ٣١.