الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٣١ - المحكم والمتشابه
والإقبال إليه[١٠٨٩], أو الاستيلاء[١٠٩٠], أو الاعتدال[١٠٩١], أو المساواة في النسبة[١٠٩٢].
وتفسير الاستواء بالاستقرار, لا يصح إذ يستلزم المكانية وهي محال بحقه سبحانه, وكذا الكلام إذا قصد به الإقبال الحسي الجهوي, إلا إذا إريد به الإقبال المعنوي فهو ممكن, أما من فسر الاستواء بالاستيلاء بمعنى السلطنة والتدبير, فهو ممكن في هذه الآية,. أما الاعتدال فإن كان معنى كنائياً عن نفي النقص عنه تعالى, فله وجه في التأويل.
وهناك معنى آخر للاستواء يليق بتفسيره في هذه الآية, وهو التساوي في النسبة, بمعنى استوت نسبته تعالى إلى كل مخلوقاته بالعلم والإحاطة... وهذا التفسير تشير إليه الروايات عن أهل البيت عليهم السلام , روى الكليني بسنده عن «عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" فقال: استوى في كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء، لم يبعد منه بعيد، ولم يقرب منه قريب، استوى في كل شيء»[١٠٩٣], فنفي أقربية شيء من الأشياء يستلزم نفي أبعدية شيء من الأشياء أيضاً، فيلزم من ذلك تساوي جميع الأشياء بالنسبة إليه, لأن نفي البعد عن البعيد والقرب عن القريب نفي البعيد والقريب، ضرورة أنه لو كان هناك قريب وبعيد لم يكن البعد والقرب منفيين[١٠٩٤], فأفادت الأخبار عن المعصوم أن في الآية دلالة على نفي المكان عنه سبحانه، وفيها إشارة إلى معيته القيومية، واتصاله المعنوي بكل شيء على السواء، على الوجه الذي لا ينافي أحديته وقدس جلاله، وإلى
[١٠٨٩] -ينظر: الطبري - جامع البيان: ١ / ٢٧٧ والطبرسي - مجمع البيان: ١ / ١٤٣ والقرطبي - تفسير القرطبي:١ / ٢٥٤ - ٢٥٥.
[١٠٩٠] -ينظر: الواحدي - تفسير الواحدي:١/ ٥٦٤و النسفي - تفسير النسفي: ٢ / ١٥.
[١٠٩١] -ينظر: البيضاوي-تفسير البيضاوي:١/٢٧٣ -٢٧٤ ومحمد المشهدي -تفسير كنز الدقائق: ١ /٢١٤.
[١٠٩٢] -ينظر: محمد حسين الطباطبائي-تفسير الميزان: ٨ / ١٤٨.
[١٠٩٣] - بهذا السند وبغيره. ينظر: الكليني - الكافي: ١ / ١٢٧ - ١٢٨.
[١٠٩٤] - محمد صالح المازندراني - شرح أصول الكافي: ٤ / ٨٩.