الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٤٥ - المطلق والمقيد
وذلك غير البغي في قوله تعالى:
(ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقَِّ وبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ)[١١٤٦].
فقيّد الفرح، وأطلق المرح لأن الفرح قد يكون بحق فيحمد عليه، وقد يكون بالباطل فيذم عليه. أما المرح فلا يكون إلا باطلاً, فلا يقبل التقييد[١١٤٧].
٢ - أساس دلالة الإطلاق هي كون المتكلم حكيماً عاقلاً ملتفتاً إلى ما يقول وما يريد ببيانه وما لا يريده, وما يحتاجه في بيان ذلك, وهذا مفروغ منه لدى المفسر للنص القرآني, إذ أنه تعالى خالق العقل ويخاطب العقلاء بمقتضاه, وهو جلّ شأنه الحكيم المطلق, وكون القرآن الكريم بياناً للناس لا ريب فيه[١١٤٨].
٣ - أن يكون المتكلم قاصداً بيان ما يتعلق بمراده, وعدم قصد الإهمال, بل في مقام البيان التفصيلي, فلو كان الكلام في مقام الإهمال أو الإجمال - ولو لحكمة أخرى - ولم يبن المراد تفصيلاً, فلا يتم الإطلاق, فلو كان قاصداً للإجمال - لحكمة ما - أي أنه ملتفت للإجمال ليرتب عليه غرضاً من أغراض الخطاب كالتقرير والمبالغة والتشويق[١١٤٩], أو لقصد الاختبار والامتحان, كما في بعض الخطابات القرآنية, مثل ما جاء في أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده عليه السلام, في قوله تعالى:
[١١٤٦] - سورة غافر: ٧٥.
[١١٤٧] -ينظر: الطبرسي - مجمع البيان: ٨ / ٤٥٧.
[١١٤٨] - ينظر: محمد رضا المظفر - أصول الفقه: ١ /٢٣٩ و٢٤٠.
[١١٤٩]-ينظر: النسفي- تفسير النسفي:١/٢٠٧ والسيوطي- الإتقان:١٩٢وأبو السعود-تفسير أبي السعود: ٦/٢٥٧ والآلوسي- تفسير الآلوسي:٩/١١١ وعبد الرحمن بن ناصر السعدي-تيسير الكريم الرحمن:١٦٥.