الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٠٥ - الاختلاف في ضروب البديع
البديع أوجبت تنوعاً تفسيرياً كبيراً, وهي قوله تعالى:
(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[٦٣٢].
«وهذه الآية تسع عشرة لفظة فيها أحد وعشرون نوعاً من البديع)[٦٣٣], وذلك للمناسبة التامة في "ابلعي" و"أقلعي" والطباق بين الأرض والسماء، والإشارة في "وغيض الماء"فإنه عبر به عن معانٍ كثيرة لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منها فينقص ما على وجه الأرض، والإرداف في "واستوت" والتعليل فإن غيض الماء علة للاستواء وصحة التقسيم فإنه استوعب أقسام الماء حال نقصه والاحتراس في الدعاء لئلا يتوهم أن الغرق لعمومه شمل من لا يستحق الهلاك فإن عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحق، وحسن النسق وائتلاف اللفظ مع المعنى والإيجاز فإنه سبحانه قص القصة مستوعبة بأخصر عبارة، والتسهيم لأن أول الآية يدل على آخرها، والتهذيب لأن مفرداتها موصوفة بصفات الحسن، وحسن البيان من جهة أن السامع لا يتوقف في فهم معنى الكلام ولا يشكل عليه شيء منه، والتمكين لأن الفاصلة مستقرة من محلها مطمئنة في مكانها، والانسجام، والاعتراض[٦٣٤]، وزاد آخرون أشياء كثيرة حفزّت أذهان المفسرين[٦٣٥] لاستجلاء ما في هذه الآية الكريمة من معانٍ
[٦٣٢] - سورة هود: ٤٤.
[٦٣٣] - البقاعي- نظم الدرر:٤/ ١٥٨.
[٦٣٤] -ينظر: الباقلاني- إعجاز القرآن:٦٦- ٩٦ وابن جزي- التسهيل لعلوم التنزيل:١/١٣-١٤ والبقاعي- نظم الدرر:٤/١٥٩ والسيوطي- الإتقان: ٢/١٣١ والآلوسي-تفسير الآلوسي: ١٢/٦٧-٦٨.
[٦٣٥] - الطوسي - التبيان:٥ / ٤٩٢ – ٤٩٣ والطبرسي- تفسير مجمع البيان: ٥/٢٨١ – ٢٨٢ والرازي - تفسير الرازي: ٤/٢٩ وج١٧/٢٣٤- ٢٣٥ وج٢٩/٤٠-٤١ والزركشي- البرهان:٣ /٦٢ و٢٢٧ والسيوطي- الإتقان: ٢ /١٣١- ٢٠١ وأبو السعود- تفسير أبي السعود:٤ / ٢١٤ والآلوسي - تفسير الآلوسي:١٢ / ٦١-٦٥