الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣١٢ - الناسخ والمنسوخ
وأوليات علوم القرآن من الأسس المنهجية للتفسير، إذ أنها تشتمل على كل النواحي المذكورة في التعريف. فيشترط على المفسِّر إتقان هذه العلوم لما يستند إليها من الثقافة العامة في شؤون القرآن الكريم, وهي من مستلزمات المفسر, إذ أنها تسلحه بالمعارف القيّمة التي تيسر تفسير القرآن الكريم, فهي طريق موصل إلى فهم القرآن الكريم, ولما فيها من الأجر في تتبع الجهود العظيمة التي بذلها المسلمون لدراسة القرآن الكريم وعنايتهم به وبعلومه, وما وصلوا إليه في هذا السبيل, وأخذها بنظر الاعتبار لدى التفسير, فمن جملة المفردات البارزة في معالمه "المصطلحات الرئيسة لعلوم القرآن", يأتي بها البحث على الوجه الآتي:
الناسخ والمنسوخ
النسخ في اللغة: النقل والتحويل والإزالة, قال الجوهري: «نسخت الشمس الظل وانتسخته: أزالته. ونسخت الريح آثار الدار, ونسخت الكتاب، وانتسخته، واستنسخته كلّه بمعنى»[١٠١٣].
واصطلاحاً: «هو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدسة بارتفاع أمده وزمانه، سواء أكان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفية أم الوضعية، وسواء أكان من المناصب الإلهية أم من غيرها من الأمور التي ترجع إلى الله تعالى بما أنه شارع»[١٠١٤].
وبعبارة أخرى هو: «إحلال حكم مكان حكم لمصلحةٍ معلومة أو مجهولة, فالناسخ هو المتأخر نزولاً في القرآن والمنسوخ هو المتقدم نزولاً في القرآن»[١٠١٥].
وذلك يعني أن يكون الحكم المجعول مقيداً بزمان خاص معلوم عند الله، مجهول
[١٠١٣] - الجوهري: الصحاح ١ / ٤٣٣.
[١٠١٤] -أبو القاسم الخوئي: البيان في تفسير القرآن/ ٢٧٧.
[١٠١٥] - محمد حسين علي الصغير: المبادئ العامة في تفسير القرآن الكريم/٥٥..