الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٦١ - الاختلاف في أوجه الإعراب
الاختلاف في أوجه الإعراب
ترتب على تغير مواقع حالات الإعراب جملة من الاختلافات, كاختلافهم في المرفوعات, وما تضم من مسائل الابتداء والخبر والفاعل ونائب الفاعل والمنصوبات وما تشتمل عليه من مفاعيل وأخبار الأفعال الناقصة والنصب على نزع الخافض ومسائل التنازع والحال, والعطف على المنصوب والنصب على البدلية والنصب على الاستثناء, واختلافهم في المجرورات, كمسائل الجر بالإضافة والجر بالحرف, والتنظر في المجزومات مثل ما يجزم فعلاً واحداً وما يجزم فعلين, والتأمل في المبنيات كالاسم الموصول وأسماء الإشارة والضمائر, وما أثارته مباحث الأساليب كالقسم والاستفهام وغيرها, وما يلحق الألفاظ من التوابع كالصفة والتوكيد والبدل والعطف...[٤١٤], فكانت هذه المسائل وغيرها مما له الأثر في تغير أواخر الكلم, والذي يعني تغيّر فهم المراد من مبنى إلى آخر. فمن ذلك: اختلافهم في تفسير قوله تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)[٤١٥].
فإن كلمة "الصابئون" في الآية جاءت مرفوعة, وما قبلها منصوب, فما هو التوجيه الإعرابي للرفع؟ وما هو المعنى الذي يترتب على كل وجه محتمل؟
١ - الرفع على التقديم والتأخير, والمعنى: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك, أو تكون فائدة التقديم التنبيه على أن الصابئين يتاب عليهم إن صح
[٤١٤] - ينظر: حسن كاظم أسد- القطب الراوندي ومنهجه: ١٧٥-٢٠٢.
[٤١٥] - سورة المائدة: ٦٩.