الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٦٣ - الاختلاف في أوجه الإعراب
بكر العواذل في الصباح *** يلمننـي وألومهـنه
ويقلن شـيب قد علاك *** وقد كبرت فقلت إنه[٤٢٦]
فيتضح ابتناء هذا التنوع على اختلافات التوجيه الإعرابي والتي وجّه بها المفسرون رفع لفظة "الصابئون", فمنها: عطف "الصابئون" على المضمر في هادوا ويكون معنى هادوا: تابوا, وعلى توجيه آخر تقديم "الصابئون" كونهم أكثر غياً ومع شدة غيهم يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان, وعلى غيره أن "الصابئون" مع كونهم صابئين يمكن أن يتاب عليهم والآية في مقام بيان أن لا عبرة في باب السعادة بالأسماء والألقاب كتسمي جمع بالمؤمنين, وفرقة بالذين هادوا، وطائفة بالصابئين وآخرين بالنصارى، وإنما العبرة بالإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح, أو على توجيه آخر أنهم مأجورون أو آمنون أو فرحون[٤٢٧].
فهذا التنوع التفسيري ترتب على اختلاف الأوجه الإعرابية في لفظ واحد مع اتفاقهم على رفعه, والتي نحاها المفسرون, ليتسق مؤداها وسياق الآية الكريمة والفهم الإجمالي للنص القرآني بالنظر إلى الآيات الأُخَر التي ورد فيها ذكر الصابئين, وما ارتكز في أذهان المفسرين من معالم ديانة الصابئين. وهناك بعض الكلمات ما يحتمل أكثر من حالة إعرابية ولكل حالة توجيهات وعليها تبتني تفسيرات متنوعة.
[٤٢٦] -ينظر:ديوانه: ٦٦.
[٤٢٧] - الطبري- جامع البيان:٦ / ٣٤ والنحاس - معاني القرآن:١ /٤٢ وابن زمنين -تفسير ابن زمنين ٢ / ٣٨ – ٣٩ والثعلبي - تفسير الثعلبي: ٤ / ٩٥ والطوسي - التبيان:٣ / ٥٩٢ – ٥٩٣ والزمخشري: ١/٦٣١ والطبرسي - مجمع البيان:١/٣٨ وج ٣ / ٣٨٤ – ٣٨٥ والعكبري - إملاء ما من به الرحمن: ١/٣ والسيوطي - الإتقان:١ / ٥٨١ وأبو السعود - تفسير أبي السعود:٣ / ٦٢ والشوكاني - فتح القدير:٢ / ٦٢ومحمد حسين الطباطبائي:الميزان في تفسير القرآن: ٦ /٦٧.