الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٤٤ - المطلق والمقيد
معراة عن جميع القيود، وذلك حيث يكون الأمر دائراً بين كون الموضوع هي نفس الطبيعة أو هي مقيدة. فالدال على الإرادة الاستعمالية في العموم نفس الوضع اللغوي، وفي الإطلاق هو المقدمات[١١٤١].
وعلى ذلك تجدر الإشارة إلى مقدمات الحكمة التي يتوقف عليها دلالة الإطلاق, فإذا تمت هذه المقدمات جاز التمسك بالإطلاق, وهي من الأسس الأولية لعمل المفسر يجملها البحث بالآتي:
١ - إمكان التقييد والإطلاق بالنسبة إلى كل من الموضوع مثل ما جاء في قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ)[١١٤٢] وأو المتعلق- أي متعلق الموضوع -, مثل ما جاء في قوله تعالى:(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ....)[١١٤٣], فما لم يكن قابلا للقسمة إلا بعد فرض تعلق الحكم به، فإنه يستحيل فيه التقييد فيستحيل فيه الإطلاق, فما لا يمكن تقييده لا يقال فيه أنه مطلق[١١٤٤], كما في البغي المقصود به الظلم في قوله تعالى:
(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ)[١١٤٥].
فالحق لا يدخل تحت البغي في هذه الآية حتى يقال أن البغي قيّد "بغير الحق", فلما امتنع الإطلاق امتنع التقييد, وذلك لعدم إمكان تقسيم البغي إلى حق وغير حق.
[١١٤١] - محمد المؤمن القمي - تسديد الأصول: ١ / ٥٥٧.
[١١٤٢] -سورة المائدة:٣.
[١١٤٣] -سورة التوبة:٦٠.
[١١٤٤] - ينظر: محمد علي الكاظمي الخراساني - فوائد الأصول:١ ق ٢ / ١٤٦و محمد رضا المظفر - أصول الفقه: ١ / ٢٣٨-٢٣٩.
[١١٤٥] - سورة الأعراف: ٣٣.