الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٩٢ - الكناية
الكناية
«إنّ اللغة المهذبة مصدر إيحائي من مصادر الفكر العربي والقرآني, وقد كان القرآن الكريم حريصاً كل الحرص على إيصال مفاهيمه إلى الجميع دون جرح العواطف أو خدش المشاعر, أو اشمئزاز النفوس, وكان الطريق إلى ذلك هو الكناية بما تمتلك من قدرة على التعبير الموحي والمهذب بوقت واحد»[٩٥٧], وقد أجمع البلاغيون على أن الكناية أبلغ التصريح والإفصاح[٩٥٨], فللكناية رتبتها السامية في البيان العربي, إذ أنها تتصدر الكيان البياني العربي, فالتعبير بالكناية له منزلة التصوير بالاستعارة, فكل منهما يصدر عن ذائقة فنية راقية, وقيمة بلاغية سامية, تتعلق بفن القول[٩٥٩].
والكناية لغة من "كنو" فالكاف والنون والحرف المعتل تدل على تورية عن اسم بغيره, يقال كنيت عن كذا, إذا تكلمت بغيره مما يستدل به عليه. فالكناية مقابلة للمصارحة. ولذلك تسمى الكنية كنية كأنها تورية عن اسمه[٩٦٠].
فالمراد من الكناية: «أن تتكلم بشيء وتريدُ به غيرَه»[٩٦١], كنى فلان، يكني عن كذا، وعن اسم كذا, إذا تكلم بغيره مما يُستدل به عليه، نحو الجماع والغائط، والرفث، ونحوه[٩٦٢].
أما في الاصطلاح: فلعل أكثرها تركيزاً هو: «أن يريد المتكلم أثبات معنىً من المعاني, فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة, ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في
[٩٥٧] - محمد حسين علي الصغير: أصول البيان العربي/١٤٦.
[٩٥٨] - عبد القاهر الجرجاني- دلائل الإعجاز: ٤٨.
[٩٥٩] - ينظر:محمد حسين علي الصغير: أصول البيان العربي/١٤٤.
[٩٦٠] - ينظر:ابن فارس-معجم مقاييس اللغة: ٥/١٣٩.
[٩٦١]- الجوهري: الصحاح ٦ / ٢٤٧٧
[٩٦٢] -ينظر: الخليل: العين ٥ /٤١١.