الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٧٥ - الأمثال
فيكون الاحتطاب هنا عبارة عن سعيها بالمضرة على المسلمين, كما يقال فلان يحطب على فلان[٨٨٣] إذا كان يغري به[٨٨٤].
وكما في بيان "أهمتهم أنفسهم" من قوله تعالى:
(طَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ)[٨٨٥].
أي: وجماعة قد شغلتهم أنفسهم. وحملتهم على الهم. ومنه قول العرب: همك ما أهمك[٨٨٦]. ومعناه: كان همهم خلاص أنفسهم. والعرب تطلق هذا اللفظ على كل خائف وجل، شغله هم نفسه عن غيره[٨٨٧].
وما تقدم من توظيف الأدب بما يحمل من معطيات وأساليب مما أُثر عن الشعراء والكُتّاب من بدائع القول المشتمل على تصوير الأخيلة الدقيقة والمعاني الرقيقة, هو من جملة شواهد الأسس التي يتكئ عليها المفسِّر في تفسير النصوص القرآنية الكريمة, بعد النظر إلى جزئياتها وما يجب فيها من الصفات, لتصلح أن تكون قواعد مبتناة على تلك الأسس ليُعمل بها, كأن يكون الشاهد مما قالته العرب وجرى على ألسنتهم من النصوص الأدبية من شعر وتسجيع وحكمة وأمثال وغيرها, وما يتعلق بتاريخ النص الأدبي وغير ذلك مما له الدخل في صلاحية النص الأدبي للاستشهاد به.
[٨٨٣] - الميداني-مجمع الأمثال: ١/٢٥٦.
[٨٨٤] -ينظر: الثعلبي -تفسير الثعلبي: ١٠ /٣٢٦ والبغوي - تفسير البغوي: ٤ / ٥٤٣ وابن عطية الأندلسي -المحرر الوجيز: ٥ / ٥٣٥و الطبرسي - جوامع الجامع: ٣ / ٨٧١ ومجمع البيان:١٠ / ٤٧٦ والقرطبي - تفسير القرطبي:٢٠ / ٢٣٩ وابن جزي - التسهيل لعلوم التنزيل:٤ / ٢٢٢ وأبي حيان الأندلسي - البحر المحيط: ٨/ ٥٢٦.
[٨٨٥] - سورة آل عمران: ١٥٤.
[٨٨٦] -أبو هلال العسكري- جمهرة أمثال العرب: ٢/٣٥٢ والزمخشري- المستقصى في أمثال العرب: ٢/٣٩٤.
[٨٨٧] -ينظر: الثعلبي - تفسير الثعلبي: ٣ / ١٨٧و الطبرسي - مجمع البيان: ٢ / ٤٢١.