الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٧٤ - الأمثال
٣ - عدم تغيير لفظ المثل الموضوع له.
بضميمة:
٤ - أهلية زمن إطلاق المثل للاستشهاد.
٥ - عدم التنافي وضروريات الدين, أو كون المثل مما يستقبح ذكره.
مع ما تقدم من الضوابط العامة للشواهد الأدبية, هي ضوابط الاستشهاد بالمثل للبيان التفسيري.
ويتسم المثل بالقوة التي تجعل من الكلام الذي يتضمنه ذا وقع في النفوس لما فيه من نقل الوقائع عن صُوَرها الأصلية إلى صور تكسوها الأُبَّهةً، وتضاعف قُواها في تحريك النُّفوس لها، واستثارة الأفئدة لها صبابةً وكلَفاً، فإن كان مدحاً، كان أبْهَى وأفخم، وإن كان ذمّاً، كان مسُّهُ أوجعَ، ومِيسَمُه ألذع، وإن كان حِجاباً، كان بُرهانه أنور، وبَيَانه أبْهر، وإن كان افتخاراً، كان شَأْوُه أمدّ، وشَرَفه أجَدّ، ولسانه أَلَدّ، وإن كان اعتذاراً، كان إلى القَبُول أقرب، وللقلوب أخْلَب، إلى غير ذلك[٨٨١], ولذلك تعددت وظائفه في المديح والفخر والمسألة وما إلى ذلك من مجالات الحياة, كما كان المثل مما له الأثر البالغ والمكانة المرموقة في جعله شاهداً تفسيرياً لما له من السجل الحافل والتاريخ المعهود, فمن ذلك ما جاء في بيان معنى "حمالة الحطب" في قوله تعالى:
(وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ)[٨٨٢].
حيث فسر بأنها كانت تمشي بالنميمة وتنقل الحديث فتلقي العداوة بين الناس وتوقد نارها كما توقد النار الحطب, وكانت هي تحطب على المؤمنين بحبل المشركين,
[٨٨١] -ينظر: الجرجاني- أسرار البلاغة: ١ /١٠١-١٠٢.
[٨٨٢] - سورة المسد: ٤.