الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٤٦ - ثالثاً أسس توظيف المباحث الصرفية
حروف تلك الأبنية بالتقديم والتأخير والزيادة فيها بعد أو النقصان منها مما هو لازم لتنويع المعاني وتكثيرها ومن تبديل لبعض تلك الحروف بغيرها, وهكذا عند تركيب تلك الحروف من قصد هيئة الكلمة ابتداءً ثم تغير تلك الهيئة للحصول على معاني جديدة[٧٩٥].
والتصريف تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعانٍ مقصودة ولا تحصل تلك المعاني إلا بذلك التحويل، وعلمٌ بأصولٍ يعرف بها أحوال أبنية الكلمة التي ليست بإعراب[٧٩٦]. وما يقع فيها، من البدل، والزوائد، والحذف، ولابد من أن يصدّر تصريف أيّ كلمة بذكر شيء من أبنيتها؛ ليعرف به الأوزان. وليعلم ما يبنى من الكلام، وما يمتنع من ذلك[٧٩٧].
ولعلم التصريف أهمية كبيرة في اللغة فمن خلال توظيف تصاريف الكلم تتضح المعاني الجديدة المستفادة من التصريف, لتغني بذلك اللغة من هذه المعاني, وكما أن التصريف يقع في الألفاظ فهو يقع في الدلالات أيضاً من جهة الهيئات والصيغ الواردة على المفردات الدالة على المعاني المختلفة, وإن علم التصريف يتوقف عليه فهم كثير من نصوص الكتاب العزيز, فاستدعى ذلك من المفسرين للقرآن الكريم، أن يوظفوا المباحث الصرفية ليقفوا على أحوال أبنية الكلمة، من أسماء متمكنة، أو أفعال متصرفة، لتكون مقدمةً في تفسير كلام ربّ العالمين. فهو علم ذو أهمية، في معرفة التكاليف, وتتضح حاجة المفسر إلى هذا العلم جلية من حيث أن فائدة التصريف هي: «حصول المعاني المختلفة المتشعبة عن معنى واحد, فالعلم به أهم من معرفة النحو في تعرف اللغة لأن التصريف نظر في ذات الكلمة والنحو نظر في عوراضها وهو من
[٧٩٥] -ينظر:السكاكي- مفتاح العلوم: ١ / ٣.
[٧٩٦] -ينظر:الشريف الجرجاني- التعريفات: ١ / ١٩.
[٧٩٧] -ينظر:المبرد- المقتضب: ١ / ٧.