الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٩٩ - الأسس الضابطة لتوظيف دلالة الحديث
وآله وسلم أنه قال: «اُحلَّ لكم ميتتان ودمان»[١٤١١], خصصَ هذا الحديث عموم ما في قوله تعالى:
(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزيرِ..)[١٤١٢].
فخرجت بعض الأفراد - السمك والجراد - من عموم الحكم بحرمة المَيتة في الآية الكريمة بدلالة الحديث الشريف, فالمراد بالميتتين، السمك والجراد, أي تحل مَيتة السمك والجراد، يعنى من غير التذكية المعهودة، وإن كان لكل واحد تذكية مخصوصة, وأما الدمان: فالمراد بهما الكبد والدم المتخلف في الذبيحة «وهو الدم الذي يبقى في خلل اللحم بعد الذبح وما يبقى منه في العروق»[١٤١٣].
وبالجمع الدلالي بين مفاد الحديث الشريف والنصّ القرآني يمكن أن يستكشف المراد من الإخبار الذي يرد في بعض الآيات, إذ لا يمكن أن يجزم المفسر بمفاده إلا بتوجيه دلالة الحديث الشريف الذي لم يكن ناظراً لتفسير الآية عند إطلاقه, لكن المفسر يستثمر دلالته موظفاً إياها في العملية التفسيرية, كما في تفسير قوله تعالى:
(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ)[١٤١٤].
أفيد مما روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم»[١٤١٥]؟ إن المراد به: إني قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاة بموت، وقابضك بالموت بعد نزولك من السماء[١٤١٦].
[١٤١١]- ابن ماجة-سنن ابن ماجة:٢ /١١٠٢وفيه: "أحلت" وابن أبي جمهور- عوالي اللئالي: ١/٢٣٩.
[١٤١٢] - سورة المائدة: ٣.
[١٤١٣]- الجصاص - أحكام القرآن: ٢ / ٣٨١.
[١٤١٤]- سورة آل عمران: ٥٥.
[١٤١٥]-البخاري-صحيح البخاري: ٤/١٤٣ ومسلم-صحيح مسلم: ١/١٩٤ وابن البطريق-العمدة: ١٦-٤٣٢.
[١٤١٦]- ينظر: الطبرسي-مجمع البيان: ٢/٣٠٥-٣٠٦.